الشك إن لم يكن الظن في سقوط القراءة عن المأموم بالقراءة الملحونة للإمام وإن كانت
هي صحيحة في حقه ، ولو بملاحظة ما تقدم في الأمي ، إلا أنه يتجه - بناء على أن المانع
ذلك - جواز الائتمام في غير محل تحمل القراءة ، إذ الكلية المزبورة غير ثابتة ، نعم ظاهر
العبارة وغيرها - بل لا أجد فيه خلافا بين الأصحاب ، بل الظاهر الاجماع عليه - جواز
إمامته بمثله إذا اتحد محل اللحن أو زاد في المأموم ، لاطلاق الأدلة الذي لا ينافيه ما ذكرناه
سابقا من دعوى تبادر القراءة الصحيحة من أخبار التحمل ، إذ ذاك بالنسبة إلى المأموم
الكامل لا من يلحن كالإمام ، ولا يخفى عليك جريان كثير ما سمعته من الفروع السابقة
في الأمي هنا حتى وجوب الائتمام على الملحن بالقارئ وعدمه ، وإن تردد فيه هنا
بعض من جزم بالوجوب هناك ، لكنه في غير محله ، إذ المسألة من واد واحد ،
فالكلام الكلام ، ولا حاجة إلى الإعادة ، فتأمل .
( وكذا ) لا يجوز ائتمام المتقن ب ( من يبدل الحروف كالتمتام وشبهه ) من
الفأفاء وغيره بلا خلاف معتد به أجده فيه كما اعترف به في الرياض وغيره ، لأولويته
من الأمي واللاحن ، فيجري فيه جميع ما سمعت ، وما في التذكرة والمنتهى والتحرير
والذكرى والمسالك وعن المبسوط والمعتبر من جواز الائتمام بالتمتام والفأفاء للمتقن مبني
على تفسير التمتام بغير ما في المتن كما هو صريح بعضهم وظاهر آخر ، لتعليله الجواز بأنه
يكرر الحرف ولا يسقطه ، لا على تفسيره بالمبدل ، فيكون حينئذ نزاعا في موضوع ،
وهو سهل ، مع أنه قد يناقش في الجواز على التفسير المزبور أيضا بأنه لم يأت بالقراءة
على وجهها مع التكرير ، ضرورة صيرورتها به هيئة أخرى ، ولعله لذا اختار المنع في
البيان على هذا التفسير أيضا ، وهو لا يخلو من قوة .
نعم قد يظهر الخلاف من الوسيلة على التفسير الأول فضلا عن الثاني حيث قال :
( تكره إمامة من لا يقدر على إصلاح لسانه أو من عجز عن أداء حرف أو يبدل حرفا