الخراساني في الذخيرة بالاتفاق على وجوب التوبة من الذنب وإن كان صغيرة ، وربما
يؤيده ما ذكروه في غسل التوبة من عدم الفرق في ذلك بين كونه عن كفر أو عن فسق
أو عن ذنب ولو صغيرة ، ولكن قد بالغ بعض الناس في بطلانه وجزم بأن دعواه
الاجماع على ذلك اشتباه واضح ، ولعله لمعلومية تكفيرها باجتناب الكبائر ، ومعلومية
عدم قدحها في العدالة ، مع أنه بناء على عدم التوبة عنها يتجه الانقداح ، ضرورة كونه
حينئذ مصرا على عدم التوبة ، فلا فرق حينئذ بين الصغيرة والكبيرة بالنسبة إلى ذلك
قلت : قد يدفع ذلك كله بالتزام وجوب التوبة عنه ، لعموم الأمر بها عن كل ذنب
من حيث كونه خروجا عن الطاعة وفعل قبيح في ذاته ، وتكفيره بمعنى عدم العقاب
عليه لا ينافي حسن التوبة عنه من حيث كونه معصية وقبيحا وذنبا وإن لم يترتب عليه عقاب
إذ التوبة ليست ( إلا خ ل ) لرفع العقاب خاصة ، وعدم قدح الصغيرة في العدالة من حيث
نفس فعلها لا من حيث التقصير في عدم التوبة ، بخلاف الكبيرة ، وكفى بذلك فرقا ،
وتظهر الثمرة في حال الغفلة عن التوبة ، فإنه لا معصية فضلا عن الاصرار ، فلا يقدح
حينئذ فعل الصغيرة في العدالة بخلافه في الكبيرة ، فإنه قادح وإن غفل عن التوبة عنها ،
والله العالم .
( و ) كذا يعتبر في الإمام ( العقل ) حال الإمامة ، ضرورة عدم عبادة للمجنون
نعم لا بأس بالجنون قبلها كما لو كان أدواريا ، لاطلاق الأدلة السالم عن إطلاق المنع من
الائتمام بالمجنون نصا وفتوى بعد ظهوره في إرادة حال الائتمام منه ، خصوصا بعد ملاحظة
اعتضاد الاطلاق الأول بالشهرة العظيمة التي كادت تكون إجماعا ، بل لعلها كذلك ،
وإن جزم الفاضل في باب الجمعة من تذكرته بالمنع معللا له بامكان عروضه حالة الصلاة ،
وبأنه لا يؤمن من احتلامه حالة الجنون من غير شعور ، فقد روي ( أن المجنون