التوعد بالنار كالبراءة منه ولعنه وكونه كالزاني بأمه مثلا ونحو ذلك مما يعد لعظمته أزيد
من التوعد بالنار بعد فرض أنه معصية ، أو ما بقي عظمته في أنفس أهل الشرع وإن لم
نعثر على غير النهي عنه .
بل عن الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر قدس سره أن الكبيرة ما عده أهل الشرع
كبيرا عظيما وإن لم يكن كبيرا في نفسه كسرقة ثوب ممن لا يجد غيره مع الحاجة ،
والصغيرة ما لم يعدوه كسرقته ممن يجد ، ويلزمه مخالفة كثير مما جاءت به الأخبار
المعتبرة أنه كبيرة ، بل بعض ما توعد الله عليه بالنار ، على أنه إن أراد بأهل الشرع
عامتهم فهم قد يستعظمون المعلوم أنه صغيرة في الشرع وبالعكس ، وإن أراد العلماء
فكلامهم مضطرب في الكبيرة ، اللهم إلا أن يريد أن العلماء والأعوام يستعظمونه مع
الغفلة عن بحث الكبائر والصغائر ، لكنه على كل حال هو ضابط غير مضبوط ، فإن
الذنب قد يستعظم من جهة قلة وقوعه أو ترتب مفاسد أخر عليه ونحوه ، وقد لا يستعظم
من جهة تعارفه ونحوه .
فإن قلت : إنه وارد عليك أيضا ، قلت : إنا نأخذه بعد فقد ما يدل على عظمه
من الكتاب والسنة وغيرهما ، والفرق بيننا وبينه أنه يجعله ضابطا حتى فيما ورد من
الأخبار المعتبرة أنه كبيرة عظيمة ، ونحن نأخذه بعد فقد ذلك ، لأن الظاهر من العظمة
عندهم وعدم المسامحة فيهم وعدم نسبة التقوى الفاصلة ؟ وغير ذلك مع عدم ما ينافيها من
الأدلة أن يكون ذلك مأخوذا عن صاحب دينهم ، فتأمل .
ويقرب مما ذكره شيخنا ما نقل عن بعضهم أنك إن أردت أن تعرف الفرق
بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإن
نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر ، وإلا فمن الكبائر ، مثلا حبس المحصنة
للزنا فيها أعظم مفسدة من القذف مع أنهم لم يعدوه من الكبائر ، وكذا دلالة الكفار