تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
التوعد بالنار كالبراءة منه ولعنه وكونه كالزاني بأمه مثلا ونحو ذلك مما يعد لعظمته أزيد من التوعد بالنار بعد فرض أنه معصية ، أو ما بقي عظمته في أنفس أهل الشرع وإن لم نعثر على غير النهي عنه . بل عن الأستاذ المعتبر الشيخ جعفر قدس سره أن الكبيرة ما عده أهل الشرع كبيرا عظيما وإن لم يكن كبيرا في نفسه كسرقة ثوب ممن لا يجد غيره مع الحاجة ، والصغيرة ما لم يعدوه كسرقته ممن يجد ، ويلزمه مخالفة كثير مما جاءت به الأخبار المعتبرة أنه كبيرة ، بل بعض ما توعد الله عليه بالنار ، على أنه إن أراد بأهل الشرع عامتهم فهم قد يستعظمون المعلوم أنه صغيرة في الشرع وبالعكس ، وإن أراد العلماء فكلامهم مضطرب في الكبيرة ، اللهم إلا أن يريد أن العلماء والأعوام يستعظمونه مع الغفلة عن بحث الكبائر والصغائر ، لكنه على كل حال هو ضابط غير مضبوط ، فإن الذنب قد يستعظم من جهة قلة وقوعه أو ترتب مفاسد أخر عليه ونحوه ، وقد لا يستعظم من جهة تعارفه ونحوه . فإن قلت : إنه وارد عليك أيضا ، قلت : إنا نأخذه بعد فقد ما يدل على عظمه من الكتاب والسنة وغيرهما ، والفرق بيننا وبينه أنه يجعله ضابطا حتى فيما ورد من الأخبار المعتبرة أنه كبيرة عظيمة ، ونحن نأخذه بعد فقد ذلك ، لأن الظاهر من العظمة عندهم وعدم المسامحة فيهم وعدم نسبة التقوى الفاصلة ؟ وغير ذلك مع عدم ما ينافيها من الأدلة أن يكون ذلك مأخوذا عن صاحب دينهم ، فتأمل .
ويقرب مما ذكره شيخنا ما نقل عن بعضهم أنك إن أردت أن تعرف الفرق بين الصغيرة والكبيرة فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقل مفاسدها فهي من الصغائر ، وإلا فمن الكبائر ، مثلا حبس المحصنة للزنا فيها أعظم مفسدة من القذف مع أنهم لم يعدوه من الكبائر ، وكذا دلالة الكفار
جواهر الكلام — صفحة 321 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني