يمني حالة جنونه ) ولنقصانه عن هذه المرتبة ، والجميع كما ترى ، خصوصا الثاني لامكان
اندفاعه بعد تسليم اعتباره بالغسل دفعا لمثل هذا الاحتمال كما حكى عنه في النهاية الحكم
باستحبابه له لذلك ، بل والثالث أيضا ، ضرورة كون المانع النقص في الصلاة لا مثل
المرض في نفسه .
( و ) كذا يعتبر في الإمام من غير خلاف أجده فيه بيننا ، بل عليه الاجماع
منقولا إن لم يكن محصلا ( طهارة المولد ) فلا يجوز الائتمام حينئذ بولد الزنا ، لقول
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خبر ابن نباتة ( 1 ) : ( ستة لا ينبغي أن يؤموا الناس
- وعد منهم - ولد الزنا ) والباقر ( عليه السلام ) في صحيح زرارة ( 2 ) ( لا يصلين
أحدكم خلف المجنون وولد الزنا ) والصادق ( عليه السلام ) في صحيح أبي بصير أي
ليث المرادي ( 3 ) ( خمسة لا يؤموا الناس - وعد منهم - المجنون وولد الزنا ) لكنها
كما ترى لا دلالة في شئ منها على ما عبر به الأصحاب من طهارة المولد ، بل أقصاها
المنع عن ابن الزنا ، ولعله لأن كل من لم يعلم أنه ابن زنا محكوم عندهم عليه بطهارة مولده
شرعا حتى من كان ولد على غير الاسلام ثم استبصر ، أو التقط في دار الحرب أو
الاسلام ممن لا يعرف له أب وإن كان هو لا يخلو من إشكال ، فالأولى التعبير بأن لا
يكون ابن زنا بدله كما هو مضمون الأخبار ، فيكفي حينئذ في صحة الائتمام عدم العلم بكونه
ابن زنا لاطلاق الأدلة أو عمومها ، بناء على أن خروج ابن الزنا منها لا يصيرها مجملة
بالنسبة إلى مجهول الحال ، بل هو مندرج فيها لصدق العنوان ككونه ممن يوثق بدينه
ونحوه عليه مع عدم الجزم بصدق عنوان المخصص عليه ، واحتماله غير كاف في الخروج
عن الدليل الظاهر في التناول ، وإلا لكان احتمال التخصيص والتقييد كافيا .
ودعوى أنه باخراج ولد الزنا من ذلك العام صار المراد به نقيض الخاص ،
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6 - 2 - 1
( 2 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6 - 2 - 1
( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 6 - 2 - 1