تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
من المحدثين المخالفين في القواعد للمجتهدين الماهرين ، والله الهادي لنا وله .
وكيف كان فالعدالة في اللغة أن يكون الانسان متعادل الأحوال متساويا كما في المبسوط والسرائر ، والاستواء والاستقامة كما في المدارك وغيرها ، وربما احتمل أن العدالة من العدل ، وهو القصد في الأمر ضد الجور ، ولما كان الظاهر ثبوت الحقيقة الشرعية فيها - كما يظهر من الأخبار ( 1 ) وممن نسب تعريفها الآتي إلى الشرع ، إذ احتمال إرادة النسبة إلى الشرع ولو مجازا منه بعيد - لم نحتج مع ذلك إلى تحقيق المعنى اللغوي ، ولا يهمنا إجمال ما سمعته من السرائر وغيرها ، وأمر المناسبة سهل ، بل لو لم نقل بالحقيقة الشرعية فيها فالمجاز الشرعي لا شك في ثبوته ، وهو كاف ، وهي في الشرع من متحد المعنى على الظاهر ، لا فرق فيها بالنسبة إلى كل ما اعتبرت فيه من شهادة وطلاق وغيرهما ، وما في بعض الأخبار ( 2 ) من اعتبار بعض أمور في الشاهد غير معتبرة في غيره إنما هو من حيث الشهادة لا من حيث العدالة .
نعم قيل هي فيه الظاهر الاسلام مع عدم ظهور الفسق كما عن ابن الجنيد والمفيد والشيخ في الخلاف ، بل هو ظاهر مما حكي عن مبسوطه أيضا ، بل قربه في السرائر في باب الشهادات ، قال فيها : إن العدل من كان عدلا في دينه ، عدلا في مروته ، عدلا في أحكامه ، فالعدل في الدين أن لا يخل بواجب ولا يرتكب قبيحا ، وقيل أن لا يعرف بشئ من أسباب الفسق ، وهذا أيضا قريب ، وفي المروة أن يكون مجتنبا للأمور التي تسقط المروة مثل الأكل في الطرقات ولبس الثياب المصبغات للنساء وما أشبه ذلك ، والعدل في الأحكام أن يكون بالغا عاقلا ، ومرادهم بالاسلام الايمان ، وإلا فظاهر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات ( 2 ) الوسائل الباب 32 من كتاب الشهادات
جواهر الكلام — صفحة 280 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني