الاسلام من دون معرفة كونه مؤمنا غير كاف ، مع احتماله لكونه نوع فسق ، والمسلم ،
لا يحمل عليه قبل ظهوره منه ، وستسمع كلام صاحب المسالك ، والظاهر أن ذلك طريق
لثبوت العدالة عندهم بمعنى أنه إذا لم يعرف بشئ من أسباب الفسق يحكم بثبوت العدالة
عنده حتى يثبت العدم ، ولذا جعله في الذخيرة نزاعا آخر غير النزاع في أصل العدالة .
وكيف كان فالحجة على ذلك أصالة الصحة في أفعال المسلمين وأقوالهم المستلزمة
للحكم بأنه لم يقع منه ما يوجب الفسق ، فيكون عدلا لعدم الواسطة بينهما ، وقد فرض
نفي الشارع أحدهما ، فتعين الثاني ، وإجماع الفرقة وأخبارهم المنقولان عن الخلاف ،
بل عنه أن البحث عن عدالة الشاهد شئ لم يعرفه الصحابة ولا التابعون ، وإنما هو أمر
أحدثه ( شريك ) وصحيحة حريز ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( في أربعة شهدوا
على رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : إذا كانوا أربعة
من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا ، وأقيم الحد على الذي
شهدوا عليه ، إنما عليهم أن يشهدوا ما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم
إلا أن يكونوا معروفين بالفسق ) وما عن الصدوق في المجالس عن صالح بن علقمة ( 2 )
عن أبيه ( قال الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) وقد قلت له : يا بن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) أخبرني عمن تقبل شهادته ومن لم تقبل شهادته ، فقال : يا علقمة كل
من كان على فطرة الاسلام جازت شهادته ، قال : فقلت له : تقبل شهادة مقترف الذنوب
فقال : يا علقمة لو لم تقبل شهادة المقترف بالذنوب لما قبلت إلا شهادة الأنبياء والأوصياء
( عليهم الصلاة والسلام ) ، لأنهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك
يرتكب ذنبا أو لم يشهد عليه الشاهدان فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 17 - 12 لكن روى
الثاني في الوسائل عن صالح بن عقبة عن علقمة وهو الصحيح كما يشهد على ذلك قوله عليه السلام : " يا علقمة "
( 2 ) تقدم آنفا