تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من طرق العامة ( لا يؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا ) المحتمل لإرادة المعلوم فجوره عند المأموم ، كمعلومية إرادة ذلك من نحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( قدموا أفضلكم ) بل لعل العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الاطلاق . ودعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب يدفعها عدم كون الفرض من المناصب وإنما هو من الأحكام الشرعية ، ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلا مع وثوق أحدهما بالآخر ، وإرادة الواقع من طهارة المولد ونحوها فلا تجوز الإمامة مع علمه نفسه بعدمها لو سلمت لا تستلزم إرادته هنا ، بل لعل الاقتصار في النهي على غيره في نحو خبر أبي بصير ( 2 ) مشعر بعدم كونه منهم .
بل لعل الأمر كذلك في المفتي أيضا ، فيصح له الافتاء الجامع للشرائط مع علمه بفسق نفسه ، إذ لا دليل على اشتراط حجية ظنه بالعدالة تعبدا كالشهادة ، بل مقتضى إطلاق آية الانذار ( 3 ) وغيرها خلافه ، فاطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنه الجامع للشرائط ، وإلا فلو فرض اطلاعه عليه جاز له الأخذ به وإن كان فاسقا ، وليس كذلك في الصلاة ، فإن الظاهر عدم جواز الائتمام به وإن علم منه الاتيان بها جامعة للشرائط ، لظهور الأدلة في اعتبارها نفسها بالنسبة للائتمام لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه ، مضافا إلى نصوص ( 4 ) قدموا خياركم ، وأفضلكم ، وإمام القوم وافدهم إلى الله تعالى ، وغير ذلك . كما أنه ليس كذلك ظن غير المسلم ، بل وغير الإمامي الاثني عشري وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2 ( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5 ( 3 ) سورة التوبة الآية 123 ( 4 ) الوسائل الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة
جواهر الكلام — صفحة 278 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني