من طرق العامة ( لا يؤمن امرأة رجلا ولا فاجر مؤمنا ) المحتمل لإرادة المعلوم فجوره
عند المأموم ، كمعلومية إرادة ذلك من نحو قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( قدموا
أفضلكم ) بل لعل العارف بعدالة نفسه من الأفراد النادرة التي لا ينصرف إليها الاطلاق .
ودعوى عدم أهلية الفاسق لهذا المنصب يدفعها عدم كون الفرض من المناصب
وإنما هو من الأحكام الشرعية ، ضرورة استحباب صلاة الجماعة للشخصين مثلا مع
وثوق أحدهما بالآخر ، وإرادة الواقع من طهارة المولد ونحوها فلا تجوز الإمامة مع علمه
نفسه بعدمها لو سلمت لا تستلزم إرادته هنا ، بل لعل الاقتصار في النهي على غيره في
نحو خبر أبي بصير ( 2 ) مشعر بعدم كونه منهم .
بل لعل الأمر كذلك في المفتي أيضا ، فيصح له الافتاء الجامع للشرائط مع
علمه بفسق نفسه ، إذ لا دليل على اشتراط حجية ظنه بالعدالة تعبدا كالشهادة ، بل
مقتضى إطلاق آية الانذار ( 3 ) وغيرها خلافه ، فاطلاقهم اعتبار العدالة فيه يراد منه
بالنسبة للمستفتي باعتبار عدم وثوقه بما يخبر به من ظنه الجامع للشرائط ، وإلا فلو فرض
اطلاعه عليه جاز له الأخذ به وإن كان فاسقا ، وليس كذلك في الصلاة ، فإن الظاهر
عدم جواز الائتمام به وإن علم منه الاتيان بها جامعة للشرائط ، لظهور الأدلة في اعتبارها
نفسها بالنسبة للائتمام لا من جهة عدم الوثوق بما يراد منه ، مضافا إلى نصوص ( 4 )
قدموا خياركم ، وأفضلكم ، وإمام القوم وافدهم إلى الله تعالى ، وغير ذلك .
كما أنه ليس كذلك ظن غير المسلم ، بل وغير الإمامي الاثني عشري وإن
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 2
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب صلاة الجماعة الحديث 5
( 3 ) سورة التوبة الآية 123
( 4 ) الوسائل الباب 26 من أبواب صلاة الجماعة