تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الطلاق بعد أن يعرف منه خير ) وما ورد ( 1 ) في شهادة اللاعب بالحمام أنه لا بأس بها إذا لم يعرف بفسق ، وعن علي ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه كان يقول لشريح : ( واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا محدودا بحد لم يتب منه ، أو معروف بشهادة زور أو ظنين ) وفي صحيحة أبي بصير ( 3 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) ( عما يرد من الشهود فقال : الظنين والمتهم والخصم ، قال : فالفاسق والخائن قال : كل هذا يدخل في الظنين ) ومثلها جميع الأخبار الدالة على رد شهادة الفاسق ، بل ربما أيد أيضا زيادة على ذلك بأن حال السلف يشهد به وبأنه بدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكام ، خصوصا في المدن الكبيرة والقاضي القادم إليها من بعد مع عدم خلطته واختباره لهم ، ضرورة اقتضاء اعتبار غيره تعطيل كثير من الأحكام حتى يختبرهم أو يكون عنده من هو مختبرهم ومخالطهم ، ولا ريب في كونه حرجا وعسرا وتعطيلا ، وكيف والناس في كثير من الأمكنة لا يتمكنون من ذلك في طلاقهم وديونهم وغير ذلك مما يحتاجون إليه . بل قد يرشد إليه أيضا الحث على الجماعة المشعر بأنها متيسرة في كل وقت سفرا وحضرا وظاهر قوله تعالى ( 4 ) : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) حيث لم يقيده بشئ ولا ينافيه قوله تعالى ( 5 ) في الأخرى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) إذ لا كلام في كون الشاهد لا بد أن يكون ذا عدل ، لكن الكلام في أن ذلك يحكم به حتى يظهر خلافه أولا ، ولا تعرض في الآية له ، فيبقى إطلاق الأولى سالما ، إذ لعل المقصود عدم إشهاد المعروف بالفسق ، كما أنه لا يعارض ما ذكرنا بالاحتياط ، إذ هو تارة بالفعل ، وتارة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 6 - 23 ( 2 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 6 - 23 ( 3 ) الوسائل الباب 30 من كتاب الشهادات الحديث 3 ( 4 ) سورة البقرة الآية 282 ( 5 ) سورة الطلاق الآية 2
جواهر الكلام — صفحة 283 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني