الطلاق بعد أن يعرف منه خير ) وما ورد ( 1 ) في شهادة اللاعب بالحمام أنه لا بأس بها
إذا لم يعرف بفسق ، وعن علي ( عليه السلام ) ( 2 ) أنه كان يقول لشريح : ( واعلم
أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا محدودا بحد لم يتب منه ، أو معروف بشهادة
زور أو ظنين ) وفي صحيحة أبي بصير ( 3 ) سأل الصادق ( عليه السلام ) ( عما يرد
من الشهود فقال : الظنين والمتهم والخصم ، قال : فالفاسق والخائن قال : كل هذا يدخل
في الظنين ) ومثلها جميع الأخبار الدالة على رد شهادة الفاسق ، بل ربما أيد أيضا زيادة على
ذلك بأن حال السلف يشهد به وبأنه بدونه لا يكاد تنتظم الأحكام للحكام ، خصوصا
في المدن الكبيرة والقاضي القادم إليها من بعد مع عدم خلطته واختباره لهم ، ضرورة
اقتضاء اعتبار غيره تعطيل كثير من الأحكام حتى يختبرهم أو يكون عنده من هو مختبرهم
ومخالطهم ، ولا ريب في كونه حرجا وعسرا وتعطيلا ، وكيف والناس في كثير من
الأمكنة لا يتمكنون من ذلك في طلاقهم وديونهم وغير ذلك مما يحتاجون إليه .
بل قد يرشد إليه أيضا الحث على الجماعة المشعر بأنها متيسرة في كل وقت سفرا
وحضرا وظاهر قوله تعالى ( 4 ) : ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) حيث لم يقيده بشئ
ولا ينافيه قوله تعالى ( 5 ) في الأخرى : ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) إذ لا كلام في كون
الشاهد لا بد أن يكون ذا عدل ، لكن الكلام في أن ذلك يحكم به حتى يظهر خلافه
أولا ، ولا تعرض في الآية له ، فيبقى إطلاق الأولى سالما ، إذ لعل المقصود عدم إشهاد
المعروف بالفسق ، كما أنه لا يعارض ما ذكرنا بالاحتياط ، إذ هو تارة بالفعل ، وتارة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 6 - 23
( 2 ) الوسائل الباب 41 من كتاب الشهادات الحديث 6 - 23
( 3 ) الوسائل الباب 30 من كتاب الشهادات الحديث 3
( 4 ) سورة البقرة الآية 282
( 5 ) سورة الطلاق الآية 2