مدعيا عليه في أولهما الاجماع ، ولم نقف له على مستند ، بل قد يريد بقرينة إجماعية
الإقامة منه ، بل قطع به بعض مشايخنا كما يومي إليه ما عن المبسوط بعد ذلك بلا فصل ،
وكذا وقت الاحرام ، إذ من المعلوم أنه ليس قبل الإقامة ، ولما حكاه في المختلف
والذكرى عن بعض أصحابنا من أنه عند قوله : ( حي على الصلاة ) لأنه دعاء إليها
فاستحب القيام عنده ، وهو كما ترى لا يصلح معارضا لما عرفت ، بل فيه أن هذا اللفظ
موجود في الأذان ، وأن قوله : ( قد قامت ) أولى بالقيام عنده ، لأنه صيغة إخبار
أريد منها الأمر بالقيام ، بخلافه فإنه دعاء إلى الاقبال إلى الصلاة ، والله أعلم .
( الطرف الثاني )
( يعتبر في الإمام الايمان ) بالمعنى الأخص الذي به يكون إماميا ، فلا تصح
خلف المخالف بلا خلاف ، بل هو مجمع عليه محصلا ومنقولا مستفيضا أو متواترا
كالنصوص التي منها الأخبار ( 1 ) الكثيرة الآمرة بالقراءة خلف المخالفين ، وأنهم
بمنزلة الجدر ، وقد مر شطر منها . فضلا عن الأخبار الخاصة ( 2 ) في خصوص ذلك ،
وعن الأخبار ( 3 ) الدالة على اعتبار العدالة ، إذ لا فسق أعظم من ذلك .
بلا ولا من وقف على أحدهم ( عليهم السلام ) كالواقفية ، أو قال بإمامة أحد
أولادهم كالزيدية والإسماعيلية والفطحية والواقفية وغيرهم بلا خلاف أجده فيه أيضا ،
بل هو مقتضى اعتبار الايمان الذي قد عرفت انعقاد الاجماع بقسميه عليه ، ضرورة
إرادة المعترف بإمامة الجميع منه لا البعض ، إذ إنكار بعضهم كانكار الجميع ، مضافا إلى
ما دل على اعتبار العدالة في الإمام ، ولا ريب في انتفائها بذلك ، ولا في تحقق الكفر
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 33 من أبواب صلاة الجماعة
( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب صلاة الجماعة
( 3 ) الوسائل الباب 11 من أبواب صلاة الجماعة