وكيف كان فلا يجب تعيين السبب وإن تعدد للأصل وغيره ، خلافا للمحكي
عن جماعة فيجب ، ولعل المراد وجوب نية التعيين بالسبب أو غيره من السبق ونحوه ،
لتعدد المكلف به وعدم تشخص الفعل لأحدها بغير النية ، فلا يصدق الامتثال ،
لا وجوب نية خصوص السبب ، فيرتفع الخلاف حينئذ من البين ، إذ الظاهر وجوب
التعيين بهذا المعنى ، واحتمال أنه لما حصلت الأسباب الموجبة وتعدد الموجب بها صار
كتعدد المأمور به بأمر واحد نحو صوم أيام وضرب أشخاص ، فلا يجب نية التعيين
ضعيف مخالف لظاهر الأدلة ، نعم الظاهر أنها كذلك بالنسبة للترتيب ، فلا ترتيب في
سجودات السهو وفاقا للشهيد في المقاصد العلية ، للاطلاق ، بل لعله ظاهر لفظ ( ينبغي )
في الذكرى أيضا ، بل أوجب فيها تقديم سجود الأجزاء المنسية على غيرها وإن كان
سبب الغير متقدما كالكلام في الركعة الأولى ونسيان سجدة في الثانية ، لتقدم الجزء
على السجود ، وارتباط سجوده ، به ، وإن كان هو لا يخلو عن إشكال كما عن التذكرة ،
لعدم الدليل على وجوب ارتباطه به بحيث ينافيه نحو ذلك ، بل في الروض لو قيل
بوجوب تقديم الأسبق سببه كان أولى ، بل جزم به المحقق الكركي في حاشية الألفية ،
كجزمه بالترتيب بين سجودات السهو للأجزاء المنسية فيما حكي عنه في الجعفرية ، قيل
وتبعه على ذلك شارحاها ، ولعله لأن الذمة قد اشتغلت بايقاع سجود السهو بعد الصلاة
فورا بمجرد صدور السبب الأول والثاني لما صدر على ذمة مشغولة بذلك ، فتشتغل
الذمة حينئذ بايقاعه بعد تفريغها من الأول .
بل لعله من ذلك ينقدح وجوب تقديمه على الجزء أيضا بعد فرض تقدم سببه
عليه ، لاشتغال الذمة به على أن يؤدى بعد الصلاة فورا ، وكون الفائت جزءا وسجود
السهو أجنبي فيقدم عليه وإن تأخر سببه عنه - بل يقدم أيضا على ركعات الاحتياط
مع فرض سبقه عليها ، بل يجوز تقديمه عليها وإن تأخر عنها ، لعدم كونها أجزاء يقينا ،
جواهر الكلام — صفحة 445
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٤٤٥