المقنع والمفيد والسيد والشيخ وأبي علي ( 1 ) وأبي الصلاح فيما نقل عنه ، لكن الظاهر
أنه لوضوحها ومعلوميته ، والاتكال على ذكرهم اعتبار ذلك في أوائل كتبهم بالنسبة إلى
سائر العبادات لا لعدم الوجوب عندهم ، ضرورة أنهما عبادة كما هو الأصل في كل
مأمور به ، ومندرجان تحت عموم أدلة النية سواء قلنا إن محلها قبل التسليم أو بعده ،
وإن قال الشهيد في الحواشي البخارية : إنه ينبغي الاستغناء عن النية بناء على الأول ،
وكأنه لأنهما عليه يكونان كالجزء من الصلاة ، فيستغنى بنيتها عن نيتهما ، لكنه لا يخلو
عن بحث ، على أنك عرفت أن المختار كونهما بعده ، واحتمال الاستغناء عليه أيضا
لكونهما من توابع الصلاة ومن أحكام السهو فيها فيكتفى بنيتها عن نيتهما ضعيف جدا ،
وخروج عن ظاهر الأدلة بتهجم وتهجس .
نعم لا يجب فيهما تعيين السبب وفاقا للذخيرة والكفاية ، لاطلاق الأدلة وصدق
الامتثال ، وخلافا لنهاية الفاضل على ما حكي عنها والذكرى وتعليقي الإرشاد للكركي
وولده فيجب ، ولعله لتوقف صدق الامتثال على ملاحظة ذلك ، فهي كالظهرية بالنسبة
إلى الظهر ، وفيه منع واضح ، وربما فرع على هذا الخلاف ما لو ظن سهوه كلاما فسجد
له فتبين له أنه كان نسيان سجدة مثلا ، فيعيد على الثاني كما في النهاية والهداية
( والهلالية خ ل ) الحكم به وإن احتمل في الأخير العدم دون الأول ، وفيه أنه يمكن
القول بالإعادة عليه أيضا ، للفرق بين عدم النية وبين نية الخلاف ، ولعله لذا قال في
الموجز : ولا يتعين سببه ، ولو عين فأخطأ أعاد وإن كان الأقوى في النظر عدم الفرق
بينهما ، وأن التعيين في الواقع كاف وإن لغى في نية الخلاف سهوا ، إذ الكلام مثلا
مسبب ( 2 ) للسجدتين لا أنه قيد في المأمور به ، نعم قد يقدح في ذلك العمد ، لانحلاله
هامش
( 1 ) وفي النسخة الأصلية ( وأبي يعلى )
( 2 ) هكذا في النسخة الأصلية ولكن الأولى أن يقال : ( سبب للسجدتين )