نعم هي تتقدم على سجود السهو وإن تقدم سببه لمعلومية أجنبيته دونها يدفعه أنه
لا تلازم بين جزئيته وهذه الأحكام ، إذ لا بأس بتأخره عن سجود السهو المتقدم سببه
وإن كان جزءا ، لأن الذمة اشتغلت به بعد اشتغالها بفعل سجود سهو فورا بعد
الصلاة ، فيكون قضاء الجزء حينئذ على هذا الحال ، ونحوه الركعات الاحتياطية ، فلا
ينافيه تخلل سجود السهو .
وربما يؤيده أيضا ظهور رواية علي بن حمزة ( 1 ) في تقديم السجدتين على التشهد
المنسي كما اعترف به في الروض والذخيرة ، لكن لم أجد من جزم بذلك ، بل ظاهر
جميع من تعرض لذلك تقديم الجزء المنسي على سجود السهو وإن تقدم سببه إلا الشهيد
الثاني في المقاصد ، فإنه قد يظهر منه الجواز لا الوجوب ، بل قد يظهر منه في الروض
ومن الخراساني في الذخيرة جواز تقديم السجود على الجزء وإن تأخر سببه فضلا عن أن
يتقدم عليه ، وإن كان الذي يقوى في الذهن تقديم الأجزاء المنسية والركعات الاحتياطية
على السجود مطلقا ، والأجزاء على الركعات ، وبعضها على بعض السابق فالسابق ،
والتخيير بين السجودات وإن تقدمت أسباب بعضها على بعض نظرا إلى أنها جميعها
واجبات فورية ، يرجع في تقديم بعضها على الآخر إلى الترجيح ، وهو بما ذكرنا ، ولا
دلالة في فوريته وسبق سببه على وجوب تقديمه ، كما لا ظهور فيما دل على وجوب سجود
السهو بمجرد حصول سببه وشغل الذمة به على تقديمه على الغير ، لعدم كونه مساقا لذلك
هذا ، ويحتمل التخيير بين الجميع عدا الأجزاء بعضها مع بعض لضعف هذه المرجحات
عن إفادة الوجوب ، بل وبين الأجزاء أيضا وإن كان هو أضعف من سابقه ، وقد
خرجنا عما نحن فيه ، لأن الحديث ذو شجون .
وكيف كان فلا يجب التعرض للأداء والقضاء في سجود السهو كما صرح به في
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 26 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 عن علي ابن أبي حمزة