تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ولكن قد يظهر من بعضهم المناقشة بأنه لا يتجه فيما إذا اتحد زمان الشكين ، فإنه حينئذ في الحقيقة شاك في نفسه الفعل ، فيجب عليه تداركه ، وفيه أنه لا يتصور اتحاد زمان الشكين ، لكون الشك من الأمور الوجدانية ، ولا الظن بالظن ، نعم يصح تعلق العلم بالعلم في زمان واحد وبالظن أو الشك لا الظن بالظن أو الشك بالشك أو الظن بالشك أو الشك بالظن أو الظن بالعلم أو الشك به ، كما هو واضح ، وبأنه لا يتجه فيما إذا اختلف زمان الشكين ، لكنه قبل خروجه عن محل التدارك ، كما إذا شك في أثناء التشهد أنه شك قبله في السجود أولا ، إذ لا معنى حينئذ لعدم الالتفات كما هو ظاهرهم ، لكونه في الحقيقة شكا في الفعل مع بقاء محله ، فيجب عليه الاتيان به وفيه أو لا أنه لا يتجه بناء على أن المحل مطلق الغير ، وثانيا هو ليس التفاتا لهذا الشك نفسه ، بل تلحقه أحكامه في الحال الثاني ، فإن كان ظانا للفعل فيه فلا يلتفت ، وإن كان ظانا للعدم أو شاكا تدارك ، إذ من الواضح أن ليس معنى قوله : ( لا شك في شك ) أنه لا يلتفت لحكم العلم أو الظن في حال الشك في الشك ، وثالثا قد يقال : إن المراد من عدم الالتفات إلى الشك في الشك بعد تجاوز محل الشك ، فتأمل ، وبأنه لا يتجه أيضا فيما لو شك في أنه هل شك سابقا بين الاثنتين والثلاث أو بين الثلاث والأربع ، إذ الحكم فيه أنه إن ذهب شكه الآن وانقلب إلى اليقين أو الظن فلا عبرة به ويأتي بما تيقنه أو ظنه ، وإن استمر شكه فهو شاك في هذا الوقت بين الاثنتين والثلاث والأربع ، وفيه ما قد عرفت من أن المراد عدم الالتفات إلى الشك في الشك ، ولا يصير كالشك ، فلا مانع حينئذ من جريان كل من الظن واليقين والشك على مقتضاه ، ولا منافاة ، على أن ما ذكره لا يخلو من مناقشة تظهر مما سبق . بل ربما أجيب عن تمام هذه المناقشة بأن مراد الأصحاب الشك في الشك حال كونه مطلقا لا مقيدا بسجدة أو تشهد أو ركعة حتى يرد ، لكنه تقييد من غير مقيد ،
جواهر الكلام — صفحة 391 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني