والتحقيق ما سمعت ، ومنه يظهر أنه لا مخالفة في تفسير الرواية بهذا المعنى للقواعد ، بل
هو موافق للأصل كما تقدم ، فتأمل جيدا .
الثانية الشك في السهو أي الشك في أنه هل سها أم لا ، وقد نقل عن جمع من
الأصحاب أنه لا يلتفت ، وهو كذلك لو وقع بعد الفراغ أو في الأثناء بعد تجاوز
المحل الذي يتلافى فيه المشكوك به ، كما إذا شك حال القيام أنه هل سها عن السجدة أو لا
فإنه لا يلتفت ، لأنه في الحقيقة شك بعد الدخول في الغير ، أما لو شك كذلك وكان
المحل باقيا كما إذا شك في السجدة وهو في التشهد مثلا فإنه يتدارك ، لكونه شكا في
الشئ قبل تجاوز محله ، وهدم تلك القاعدة المعلومة المنقول عليها الاجماع ببعض محتملات
هذه الفقرة مما لا يجتري عليه ذو حريجة في الدين ، بل لعل ظاهر إطلاق بعض الأصحاب
عدم الالتفات غيرها ، بل قد يقال : المراد الشك في مطلق السهو أي أنه سها أم لا من
دون تعلقه بشئ خاص ، وإن كان ضعيفا كما ذكرناه في الصورة الأولى .
نعم قد يقال المراد أنه لا يلتفت إلى نفس الشك بالسهو وإن جرت عليه
الأحكام الأخر من الظن والشك ، ففي المفروض لا يلتفت إلى نفس الشك في السهو ،
نعم يرجع إلى اختبار حاله بالنسبة إلى الفعل ، فإن كان شاكا فيه جاء به ،
وإلا فلا ، فتأمل .
وكيف كان فهل يجري على تقديره لو كان أصل السهو متيقنا لكن وقع الشك
في تعيينه ، كما إذا علم أنه سها عن سجدة ولم يعلم أنها من أي ركعة ، أو علم أصل السهو
ولم يعلم أنه سجدة أو قراءة ، أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنه سجدة أو تشهد ،
أو علم أصل السهو ولكن لا يعلم أنه سجدة أو ركوع ، أو علم أصل السهو ولكن
لا يعلم أنه ركوع أو قراءة ؟ ربما أطلق بعضهم عدم الالتفات ، وتفصيل القول فيها