أن يكون شكا لزيادة الظن عليه والأصل عدمها يدفعها عدم جريان الأصل في مثل
المقام ، إذ الرجحان وعدمه أي التساوي فصلان مقومان لكل منهما لا يصلح الأصل
لتحقيق خصوص أحدهما ، بل هو متجه أيضا لو وقع الشك في أثنائها في الأفعال بعد
الدخول في غيرها ، كمن شك حال القيام في أنه هل كان شاكا في السجود سابقا مثلا
أو لا ، إذ العبرة بحاله حال القيام ، فإن كان شاكا لم يلتفت لدخوله في الغير ، وإن كان
ظانا تداركه كما لو كان عالما ، ولا ينافيه الرواية ( 1 ) إذ ليس التفاتا لهذا الشك ، بل
هو أخذ بحكم الظن واليقين ، بل لو كان قد علم حصول الشك في السابق ولكنه لا يعلم
في الحال الثاني أنه عمل على مقتضى الشك الأول بأن تدارك المشكوك فيه مثلا أو لا
لم يلتفت أيضا ، إلا أنه لا دخل له فيما نحن فيه ، إذ المراد تعلق الشك بنفس الشك ،
بل هو داخل في الشك بموجب الشك ، ولو علم عدم العمل على مقتضى الشك بطلت
إن كان عن عمد ، وإلا تدارك إن أمكن التدارك ، وإلا فسدت إن كان ركنا ، وإلا
فهي صحيحة ، مع احتمال الصحة حتى لو كان ركنا ولا يتلافى ، لعدم كونه معلوم النسيان
في الواقع ، فلا تشمله أدلته ، لكن الأول الأقوى ، فتأمل جيدا .
بل ومتجه أيضا بالنسبة للأعداد في الأثناء ، كما لو وقع له الشك مثلا في أنه
هل شك في حال الجلوس السابق على هذا الجلوس بين الاثنتين والأربع مثلا حتى يكون
ما وقع منه مفسدا مثلا ، لكونه كان مخاطبا بالبناء على الأربع ، أو لم يقع له الشك في
ذلك ، لأصالة عدم وقوعه ، نعم يرجع أمره إلى اختبار حاله اللاحق ، فيعمل على مقتضاه
لا حاله السابق المشكوك فيه ، بل لو كان مظنونا لم يلتفت ، لعدم الدليل على حجيته
في مثل المقام ، هذا .
هامش
( 1 ) ذكر صدره في الوسائل في الباب - 24 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث
3 وذيله في الباب 25 منها - الحديث 1