بعد أن كان جبرا شرعا ، سيما مع الالتفات إلى ما ورد من تنزيل الركعتين من جلوس منزلة الركعة من قيام ، والله العالم .
ثم إن الظاهر تعذر الاحتياط بالنسبة إلى هذه الأقوال حتى في الجمع بين الركعة
القيامية والجلوسية ، للزوم الفاصلة المخلة بالاحتياط على كل من المذهبين ، فما يظهر من
بعضهم من أن الاحتياط هنا في مذهب الكاتب ، وفي الثانية بمذهب الجعفي والعماني
لا يخلو من نظر ، نعم هو كذلك بالنظر إلى الأخبار دون الأقوال ، هذا .
ولكن ينبغي أن يعلم أنهم اختلفوا فيما يحصل به إكمال الركعتين الأولتين كي
يكون الشك الواقع بعد ذلك معتبرا ، والمحصل من ملاحظة كلماتهم خصوصا الشهيدين
والمحقق الثاني منهم في الذكرى وفوائد الشرائع والروض والروضة والمسالك والمقاصد
العلية أن في ذلك أربعة وجوه أو أقوال .
الأول تحقق الاكمال برفع الرأس من السجدة الأخيرة ، ولعله ظاهر المشهور كما
يستفاد من الذكرى والمدارك ، بل لعله الظاهر أيضا من عرف المتشرعة ، إذ المفهوم
من إطلاقاتهم أن الركعة مجموع الإفعال إلى الرفع ، ولذا لو دعا أو أطال الذكر في
السجدة الثانية من أي ركعة صدق عرفا أنه دعا وأطال في تلك الركعة ، كما أنه يمتثل
بفعله كذلك لو كان ناذرا مثلا ، بل لعله المنساق إلى الذهن من النصوص الواردة في
سائر المقامات المشتملة على ذكر أعداد الركعات في النوافل والفرائض ، وهو الذي اختاره
العلامة الطباطبائي في مصابيحه حاكيا له عن جماعة من المتأخرين وعن صريح العلامة وغيره
ممن تأخر عنه في مسألة إدراك الوقت بادراك الركعة ، ضرورة أن الركعة معنى واحد
لا يختلف باختلاف المواضع ، ولأن الأصل بقاء الركعة حتى يثبت الانتقال منها والخروج
عنها ، ولم يثبت إلا بالرفع ، فيكون الشك قبله مبطلا ، ولأن حكم الشك قبل الذكر
الابطال فكذا بعده قبل الرفع ، استصحابا للحكم الثابت مع عدم العلم بالمزيل ، ولا