على المشهور نقلا مستفيضا وتحصيلا شهرة كادت تبلغ الاجماع ، بل حكى عليه ذلك في
الخلاف وعن الانتصار والغنية ، كما عن كشف الرموز هو فتوى الأصحاب لا أعرف
فيه مخالفا ، بل في ظاهر النافع وعن صريح السرائر نسبته إلى الرواية ، بل في الرياض
عن الذكرى والروض أنهما نقلا عن العماني تواتر الأخبار به ، ولكن الظاهر أنه وهم ،
لأنه نقل في الذكرى أن الجعفي وابن أبي عقيل لم يذكرا التخيير بل اقتصرا على
الركعتين من جلوس ، ولعل سبب اشتباهه ما في الذكرى قبل ذلك ( وأما الشك بين
الثنتين والثلاث فأجراه معظم الأصحاب مجرى الشك بين الثلاث والأربع ، ولم نقف
على رواية صريحة ، ونقل فيه ابن أبي عقيل تواتر الأخبار وخالف علي بن إلى آخره .
والظاهر أن مراده بقرينة ما بعده البناء على الأكثر لا في كيفية ركعة الاحتياط ، فتأمل .
وكيف كان فيدل عليه مضافا إلى ذلك ما تسمعه من المرسل ( 1 ) المنجبر بعمل
الأصحاب الدال على التخيير في الصورة الثانية ، ولا قائل بالفصل بينها وبين هذه
الصورة كما اعترف به في الرياض ، بل يمكن الاستدلال عليه حينئذ بأن ظاهر الأخبار
المتقدمة الآمرة باتمام ما نقصت الركعة من قيام احتياطا ، ولا ينافيه الحكم فيها بأنها
نافلة إذا تبين التمام ، فإن كونها ركعة لا يمنع من ذلك ، فمنه حينئذ ومن المعتبرة ( 2 )
في الصورة الثانية الآمرة بركعتين من جلوس - لعدم القول بالفصل بينهما - يستفاد
التخيير ، فما عن العماني والجعفي من الاقتصار على ذكر الركعتين من جلوس في الصورتين
لورود الأخبار في الصورة الثانية مع عدم القول بالفصل ضعيف جدا إن أرادا عدم
جواز غيره ، كالمحكي عن الكاتب والمفيد والقاضي من تعيين الركعة من قيام فيهما ،
لظاهر قوله ( عليه السلام ) : ( فأتمم ما نقصت ) ولا ينافي ذلك اعتبار القيام في الفريضة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل الباب - 10 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 2 .