تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
إذ قد عرفت أن مراده باليقين ما ذكرناه ، بل صرح به في الانتصار ردا على العامة بل قد يرشد إلى ذلك قوله فيها أيضا : ( وباقي الفقهاء ) إلى آخره ، إذ المنقول عنهم البناء على الأقل ، فلو كان مراده باليقين ذلك لم يتجه نقل الخلاف عنهم ، فظهر حينئذ إرادة البناء على النقصان بعد التسليم من اليقين بمعنى معاملتها معاملة الناقصة تحصيلا لليقين ، بل لعل هذا وجه ما في بعض الأخبار ( 1 ) أيضا من البناء على النقصان ، على أن بعضها ( 2 ) مشتمل على ما لا يقول به من البناء عليه أيضا حتى في الشك بين الواحدة والثنتين ، كما أن جميعها موافق للعامة ، فإن لم تكن قابلة لذلك كان حملها حينئذ على التقية متجها ، لمخالفتها تلك الأخبار المتلقاة بين الأصحاب بالقبول المنقول على مضمونها الاجماعات كما سمعت . ومن جميع ما تقدم تعرف فساد ما عن علي بن الحسين بن بابويه من التخيير بين البناء على الأقل والتشهد بكل ركعة وبين البناء على الأكثر مع الركعة بعد التسليم ، إذ هو - مع ما سمعت من نسبة ولده في الأمالي المشهور إلى دين الإمامية ، وما كان ليخفى عليه مذهب والده مع أنه من رؤسائهم سيما عنده - لا أعرف له مستندا في ذلك سوى أنه جمع بين أخبار البناء على الأكثر وأخبار البناء على الأقل ، وهو بعد تسليم أن مثل هذا الجمع لا يحتاج إلى شاهد ، بل ينتقل إليه من اللفظ ، والغض عن دلالة الثانية ، بل هي خالية عن الأمر بالتشهد في كل ركعة ، بل فيها الأمر بالسجود الخالي منه كلامه فرع التكافؤ المفقود من وجوه ، فما وقع من بعض متأخري المتأخرين من أن القول به متجه أو أقرب أو أصوب لا ينبغي أن يلتفت إليه . ( ثم استأنف ) وجوبا ( ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس ) مخيرا بينهما
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 8 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 6 ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث 22 و 23
جواهر الكلام — صفحة 335 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني