هو المخلص في حكم المشهور بصحة الصلاة إذا شك بين الأربع والخمس بعد الركوع
قبل إكمال السجود ، فإن النصوص تشمل هذه الصورة لو قيل بتحقق الركعة بالركوع
وإلا فهي خارجة عنها ، لعدم إتمام الركعة ، فلا يصدق معه الشك بين الأربع والخمس
لكن الجميع كما ترى حتى الأخير الذي هو بعد تسليمه يتم لو انحصر وجه الصحة في
تلك النصوص ، وهو ممنوع لامكان إثباتها بدليل آخر .
الثالث الاكتفاء بوضع الجبهة في السجدة الثانية وإن لم يتشاغل بالذكر ، كما مال
إليه في ظاهر الذكرى ، لكمال الركعة بمسمى هذه السجدة ، وفيه أن الذكر من واجباتها
فلا تكمل إلا بفعله ، وعدم بطلان الصلاة بالاخلال به سهوا لا يقتضي حصول الاكمال
بدونه ، وإلا لحصل بمسمى السجدة الأولى ، لعدم بطلان الصلاة بنسيان السجدة
الأولى ( 1 ) كما هو المشهور .
الرابع الاكتفاء باكمال الذكر الواجب في السجدة الثانية وإن لم يرفع رأسه منها
كما اختاره الشهيد الثاني في الروض والروضة والمسالك والمقاصد ، وكأنه مال إليه المحقق
الثاني في فوائد الشرائع ، بل نسب إلى الشهيد الأول أيضا ، لكن لا صراحة في كلامه
به ، لأن الرفع ليس جزء من السجود ، ولا دخل له فيه ، وإنما هو واجب مستقل أو
مقدمة لواجب آخر كالتشهد والقراءة ، وفيه أن الرفع عندهم معدود من واجبات
الركوع والسجدة الأولى ، فجاز أن يكون من واجبات الثانية ، لأن تعلقه بها كتعلقه
بهما من غير فرق ، وخروجه عن السجود لا ينافي توقف إكماله عليه كما عرفت ، فإنه
فعل واحد مستمر لا ينتهي إلا به ، مع أن الصحة منوطة باكمال الركعتين ، ومن الجائز
هامش
( 1 ) الصواب أن يكتب لفظة ( الواحدة ) أو الثانية ) مكان لفظة ( الأولى ) لعدم
معقولية نسيان الأولى من حيث أنها أولى مع الاتيان بالثانية كذلك ، لأنه إذا سجد واحدة
كانت هي الأولى قهرا واتصف الثانية بالنسيان .