وحكم ما بعد الخمسة حكم الخامسة ، وإن قلنا إن الحكم في الخمس الثانية مثل الخمس
الأولى كان له وجه ) ثم أطال في ذلك بعبارات تقضي بأن المسألة لديه في كمال التردد
وعدم التنقيح ، ولا يخفى عليك ضعفهما ، أما الأول فلعدم المطابقة بين الفائت والاحتياط
لمكان زيادة السجدتين ، وقوله : ( إنه تابع ) أول البحث ، إذ لا دليل عليه ، وأما
الثاني فهو مبني على تسمية الركوعات ركعات ، وهو ممنوع ، وعلى تسليمه فالأخبار
الواردة في الشك كادت تكون صريحة في عدم شمولها لمثل ما ذكر ، كما لا يخفى على
المتأمل فيها ، على أن في كلامه مواضع أخر للنظر تركناها خوف الإطالة .
( وكذا المغرب ) تفسد بالشك فيها على المشهور شهرة كادت تكون إجماعا ،
بل حكاه عليه جماعة نصا وظاهرا ، بل عن الأمالي أنه من دين الإمامية ، وبذلك يظهر
ما في نسبة الخلاف إليه أو إلى والده ، مع أن المنقول عنه في المقنع أنه قال : إذا شككت
في المغرب أعدت ، وروي ( 1 ) ( إذا شككت في المغرب ولم تدر واحدة صليت أم
اثنتين فسلم ثم قم فصل ركعة ، وإن شككت في المغرب ولم تدر في ثلاث أنت أفي
أربع وقد أحرزت الاثنتين في نفسك وأنت في شك من الثلاث والأربع فأضف إليها
ركعة أخرى ، ولا تعتد بالشك ، فإن ذهب وهمك إلى الثالثة فسلم وصل ركعتين
وأربع سجدات وأنت جالس ) وهي كما ترى غير ظاهرة فيما نقل عنه ، بل الظاهر
منها موافقة الأصحاب ونسبة ذلك إلى الرواية ، ويؤيده أيضا ما نقل عنه قبل من
التصريح بأنه إذا شك في المغرب أعاد ، وإذا شك في الفجر أعاد ، وأما عبارة الفقيه
المنقولة عنه فهي وإن كانت غير نقية من الاضطراب لكنها غير صريحة فيما نقله عنه
الأصحاب من جواز البناء على الأقل كما نقل ذلك عن والده أيضا .
هامش
( 1 ) المقنع ص 30 المطبوع بطهران عام 1377 ( باب السهو في الصلاة ) وذيله
لا يوافق ما في الجواهر