مثل العبارة المتقدمة ظاهرة في استمرار الشك لا إذا زال ، ولم يذكره أحد في المبطلات
للصلاة على كل حال ، إنما الذي يظهر من ملاحظة الأخبار إرادة تحصيل اليقين بهما
الذي لا ينافيه مجرد وقوع الشك وإن زال ، على أن فيه من العسر والحرج ما لا يخفى
إذ اشتراط حصول اليقين أو الظن من أول الصلاة إلى آخرها بأول التفاوت الذهن
لا يتيسر في أغلب الأوقات .
ثم على تقدير ذلك فهل يجب عليه التروي أو يجوز له القطع قبله ؟ وجهان لا يخلو
أولهما مع كونه أحوط من قوة ، بل صرح به ثاني الشهيدين في المسالك ، بل لعله ظاهر
روضته ، إلا أن الأقوى خلافه ، للأصل وإطلاق الأدلة سيما في غير المقام من أفراد
الشك في الركعات والأفعال الذي لم يذكر أحد فيه وجوب التروي ، ودعوى عدم
صدق أنه شاك قبل التروي واضحة الفساد ، وإلا لاقتضى جواز الأفعال حال التروي
لعدم حصول الشك ، كما أنه لا دلالة في نصوص ذهاب الوهم على ذلك ، ضرورة
إمكان إرادة اتفاق ذهاب الوهم ، أو أنه لم تروى أو نحو ذلك مما لا دلالة فيه على
الوجوب ، فمن الغريب ما في المسالك من الاستدلال بنحو ذلك ، ولذا أنكر عليه سبطه
في المدارك ، ومنه يعلم ما في كلام الفاضل البهبهاني في شرح المفاتيح ، فالتحقيق حينئذ
جواز البناء مع التذكرة قبل صدور المنافي منه كالسكوت الطويل وفوات الموالاة في أفعال
الصلاة ونحو ذلك ، وله استئناف الصلاة مع صدق الشك ، لا طلاق الأمر بالإعادة عند
حصوله المقيد بما إذا لم يتفق الذكر له قبل صدور المنافي الذي له أن يفعله حال الشك ،
بل له استئناف الصلاة والاكتفاء بالشك مبطلا من غير حاجة إلى فعل مبطل آخر
غيره ، هذا .
وعلى تقدير وجوب التروي فهل يقدر بخروجه عن الصلاة مثلا ونحو ذلك أم
لا ؟ لا يبعد الثاني ، فيتروى مقدار يكتفي به الناس في مثل ذلك ، فتأمل ، ولو أوقع
جواهر الكلام — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٠٦