فإن قوله ( عليه السلام ) : ( ولم تدر واحدة ) إلى آخره ظاهر في الشك والسؤال ،
وقوله ( عليه السلام ) : ( إذا تركت ) كقوله ( عليه السلام ) في آخره : ( أعدت
السجود ) ظاهر في النسيان ، اللهم إلا أن يراد من الواو معنى ( أو ) مع أنه قد لا يتم
من جهة أخرى أيضا ، أو يقال إن معنى الخبر على ما فهمه الشيخ أن السائل سأل عن
رجل تيقن وهو راكع في الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فقال ( عليه السلام ) : إن
الشك يوجب استقبال الصلاة ، فاليقين أولى بخلاف الركعتين الأخيرتين فإنما عليه إذا
ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد ، وهو كما ترى ، أو يقال : إن المراد من بطلان الصلاة
بالشك في كون الفائت سجدة أو سجدتين كما ذكره في الشك في كون الفائت من
السجدتين من ركعة أو ركعتين ، وفيه أنا نمنع ذلك كما عرفته سابقا لأصالة الصحة ،
على أنه لا وجه للتفصيل حينئذ بين الأولتين والأخيرتين ، بل ولا لقوله ( عليه السلام ) :
( حتى تصح لك اثنتان ) .
وأجاب عنها في الخلاف أنها لا تنافي الأخبار الأول ، لأن هذا الحكم مختص
بمن يشك فلم يذكر فيلزمه الإعادة ، وإنما يجوز له المضي في الصلاة وإعادة السجدة بعد
التسليم إذا كان ذلك مع العلم ، فلا تنافي بين هذه الأخبار ، وفيه أنه حينئذ لا مطابقة
بين السؤال والجواب ، مع أنه إن كان ذلك صحيحا في الشك ففي النسيان بطريق أولى
وقد أشار ( عليه السلام ) إلى العلة بقوله ( عليه السلام ) : ( حتى يصح لك اثنتان ) مع أن
ذيله وقوله ( عليه السلام ) : ( إذا تركت ) ظاهر في النسيان ، وعن المختلف الجواب
عنها بأن المراد بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة ، قال :
ويكون قوله ( عليه السلام ) : ( وإذا كان في الثالثة ) إلى آخره ، راجعا إلى من تيقن
ترك السجدة في الأولتين ، فإن عليه إعادة السجود لفوات محلها ، ولا شئ لو شك ،
بخلاف ما لو كان الشك في الأولى ، لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه
جواهر الكلام — صفحة 295
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٩٥