تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فإن قوله ( عليه السلام ) : ( ولم تدر واحدة ) إلى آخره ظاهر في الشك والسؤال ، وقوله ( عليه السلام ) : ( إذا تركت ) كقوله ( عليه السلام ) في آخره : ( أعدت السجود ) ظاهر في النسيان ، اللهم إلا أن يراد من الواو معنى ( أو ) مع أنه قد لا يتم من جهة أخرى أيضا ، أو يقال إن معنى الخبر على ما فهمه الشيخ أن السائل سأل عن رجل تيقن وهو راكع في الثانية أنه ترك سجدة من الأولى فقال ( عليه السلام ) : إن الشك يوجب استقبال الصلاة ، فاليقين أولى بخلاف الركعتين الأخيرتين فإنما عليه إذا ترك سجدة فيهما أن يقضيها بعد ، وهو كما ترى ، أو يقال : إن المراد من بطلان الصلاة بالشك في كون الفائت سجدة أو سجدتين كما ذكره في الشك في كون الفائت من السجدتين من ركعة أو ركعتين ، وفيه أنا نمنع ذلك كما عرفته سابقا لأصالة الصحة ، على أنه لا وجه للتفصيل حينئذ بين الأولتين والأخيرتين ، بل ولا لقوله ( عليه السلام ) : ( حتى تصح لك اثنتان ) . وأجاب عنها في الخلاف أنها لا تنافي الأخبار الأول ، لأن هذا الحكم مختص بمن يشك فلم يذكر فيلزمه الإعادة ، وإنما يجوز له المضي في الصلاة وإعادة السجدة بعد التسليم إذا كان ذلك مع العلم ، فلا تنافي بين هذه الأخبار ، وفيه أنه حينئذ لا مطابقة بين السؤال والجواب ، مع أنه إن كان ذلك صحيحا في الشك ففي النسيان بطريق أولى وقد أشار ( عليه السلام ) إلى العلة بقوله ( عليه السلام ) : ( حتى يصح لك اثنتان ) مع أن ذيله وقوله ( عليه السلام ) : ( إذا تركت ) ظاهر في النسيان ، وعن المختلف الجواب عنها بأن المراد بالاستقبال الاتيان بالسجود المشكوك فيه لا استقبال الصلاة ، قال : ويكون قوله ( عليه السلام ) : ( وإذا كان في الثالثة ) إلى آخره ، راجعا إلى من تيقن ترك السجدة في الأولتين ، فإن عليه إعادة السجود لفوات محلها ، ولا شئ لو شك ، بخلاف ما لو كان الشك في الأولى ، لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه
جواهر الكلام — صفحة 295 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني