ولا يخفى ما فيه من التعسف والركاكة ، على أن قول السائل : ( وهو راكع ) ينافيه ،
اللهم إلا أن يعتبر في منافاته للتدارك رفع الرأس منه ، فيكون المراد حينئذ أن السائل
لما سأل عن ذلك أجاب ( عليه السلام ) أن على الشاك أن يأتي بالسجدة في محلها حتى
يكون آتيا بالسجدتين ، فالمتيقن أولى ، والراكع في الثانية لم يتجاوز محل الاتيان
بالسجود فيهوي إلى السجود الثاني ، بخلاف ما إذا أتم الركعتين فتيقن في الثالثة أو
الرابعة أنه ترك سجدة في الأولى فإنما عليه قضاء السجدة بعد ، ولا ينافيه ما عن الكافي
وقرب الإسناد من أن لفظه ( استقبل الصلاة ) فإن الرجوع استقبال للصلاة أي رجوع
إلى جزء متقدم منها ، هذا ، والانصاف أنه لولا ما قدمناه من شهرة العمل بين الأصحاب
والاجماع المحكي ونحوهما لكان العمل بها متجها ، ضرورة قصور غيرها عن معارضتها
بدونها سندا ودلالة ، ووجوب حمل المطلق على المقيد ، لكن قد يقال اختلاف متنه
وإجماله يمنه من ذلك أيضا .
وكيف كان فالأقوى ما عليه المشهور ، وطريق الاحتياط غير خفي ، بل عن
الشهيد أنه لم يستبعد حمله على استحباب الاستقبال ، كما أن الأقوى هو المشهور بينهم أيضا
من قضاء السجدة بعد التسليم ، بل لم ينقل الخلاف فيه إلا عن المفيد في الرسالة الغرية
وأبي الحسن علي بن بابويه في رسالته إلى ولده ما تسمعه عن الإسكافي ، أما الأول
فقال : ( إذا ذكر بعد الركوع فليسجد في الثانية ثلاث سجدات : واحدة منها قضاء )
وأما الثاني فقال : ( إن السجدة المنسية من الركعة الأولى تقضى في الركعة الثالثة ،
وسجود الثانية إذا ذكرت بعد ركوع الثالثة تقضى في الركعة الرابعة ، وسجود الثالثة
يقضى بعد التسليم ) وهما مع منافاتهما لهيئة الصلاة ومخالفتهما المعتبرة المستفيضة وعمل
المشهور لم نعثر لهما على مستند في ذلك سوى الرضوي ( 1 ) الذي بعد تسليم حجيته
هامش
( 1 ) المستدرك الباب - 12 - من أبواب السجود الحديث 1