في الائتمام بغيره ولم ينو الائتمام هو به ، بل صلى بنية الانفراد ، على أن التقية باب
واسع ، وعلى كل حال فهو غير مناف لما دل على أن المعصوم لا يصلي عليه إلا معصوم
كما هو واضح .
وكيف كان فلا يحتاج الإمام بعد ما عرفت من أولويته إلى الإذن ممن هو أولى به
من نفسه أيضا كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لا أجد فيه خلافا سوى ما يحكى
عن مبسوط الشيخ ومعتبر المصنف ومختلف الفاضل فاعتبروا الإذن جمعا بين الحقوق
( الحقين خ ل ) والأدلة ، ولخبر السكوني ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) قال : ( قال
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إذا حضر سلطان من سلاطين الله جنازة فهو أحق بالصلاة
عليها إن قدمه الولي ، وإلا فهو غاصب ) وهو - مع ضعفه وإشعاره بعدم وجوب الإذن
ولا يقولون به - محتمل كما في الذكرى لغير سلطان الأصل كما يشعر به التنكير المشعر
بالكثرة ، بل يمكن أن يكون ذلك تعريضا في الولاة والخلفاء الذين يتقدمون بسلطانهم
كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) : ( لا يؤم الرجل في سلطانه ) بل حمله في كشف
اللثام على تقدير جزاء للشرط فيه وإرجاع ( هو ) إلى الولي : أي إن قدمه الولي فذاك
وإلا فهو غاصب ) قلت : يمكن احتمال ذلك في المحكي من عبارة المبسوط ، قال : فإن
حضر الإمام العادل كان أولى بالتقديم ، ووجب على الولي أن يقدمه ( تقديمه خ ل )
فإن لم يفعل لم يجز له أن يتقدم ، وإن كان ذيله يشهد لإرادة الإمام من الضمير المجرور
على معنى وجوب الإذن على الولي فإن لم يفعل أثم ، لكن ليس للإمام التقدم ، إلا أنه
في غاية البعد ، ضرورة كون المناسب عدم مراعاته بعد إقدامه على المعصية إن لم يجبر على
الإذن كما صرح به في الذكرى على تقدير اعتبار الإذن ، لا أنه يؤثر منعا في الأولوية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 23 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 4 من كتاب الطهارة
( 2 ) سنن أبي داود ج 1 ص 127 المطبوعة عام 1371