عبارته يأبى الحمل على الإمام لكان المتجه حمله عليه ، ويمكن أن يريد تأكد الندب ،
والمحكي عن فقه الرضا ( عليه السلام ) الذي هو عين المحكي عن رسالة علي بن بابويه لو قلنا
بحجيته لا دلالة فيه على الوجوب ، قال : ( واعلم أن أولى الناس بالصلاة على الميت الولي
أو من قدمه الولي ، فإن كان في القوم رجل من بني هاشم فهو أحق بالصلاة إذا قدمه
الولي ، فإن تقدم من غير أن يقدمه الولي فهو غاصب ) اللهم إلا أن يدعى ظهوره في
إرادة وجوب تقديم الولي إياه كما سمعته من كشف اللثام في خبر السكوني ، ويؤيده أنه
لا معنى لاشتراط الأحقية بتقديم الولي ، إذ لا فرق بينه وبين غيره في ذلك ، فلا بد
حينئذ من جعل الشرط مستأنفا ويقدر له جزاء ، لكن كفانا مؤنة ذلك عدم حجية
الكتاب المزبور مع مخالفته هنا للمشهور ، فتأمل .
وكيف كان فالمراد هنا ثبوت أصل الترجيح بالهاشمية لا رجحانها على سائر
المرجحات ، وتخصيص المصنف هنا بالذكر لها لعله لخلاف المفيد ، أو لإرادة بيان ترجيحها
في غير الأولياء ، لكن يبعد الأخير ظهور الفتاوى ومعاقد الاجماعات في عدم الفرق في
الترجيح بها بين الأولياء وبين غيرهم ، كما أن الظاهر عدم اختصاص تلك المرجحات
السابقة في الأولياء كما عرفت ، هذا ، وفي الذكرى ( قال ابن الجنيد : ومن لا أحد له
فالأقعد نسبا برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الحاضرين أولى به ) وهو إنما يقتضي
ثبوت الولاية مع عدم الولي ، ويقتضي تقديم الأقرب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فالأقرب ، ولعله إكرام لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فكلما كان القرب منه أكثر
كان أدخل في استحقاق الاكرام ) قلت : يمكن أن لا يكون مخالفا فيما نحن فيه من
ترجيح تقديم الهاشمي على غيره ، إذ هو أمر غير الولاية ، وفيه حينئذ أنه مناف لما سمعته
من ترتب الولاية على طبقات الإرث ، فلا بد من انتهائه إلى الإمام ( عليه السلام ) ،
جواهر الكلام — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤