ذلك فيما ذكره من الاحتمالين ، وقال في فوائد الشرائع : إن الباقي عليه حينئذ ثلاثون
ركعة فيوزعها على ما سيأتي إلى حيث ينتهي ، قلت : قد يقوى في النظر الاقتصار
في توزيع الثمانين على الجمع الأربع السابقة كما عساه مال إليه في الفوائد الملية ، إذ ليس
في النص اعتبار إيقاع الباقي في آخر جمعة ، ولو سلم ظهوره فهو مبني على الغالب ، بل
لا محيص عما ذكرناه إذا كانت الجمعة الخامسة محتملة من جهة سبق الهلال وتأخره
لا متيقنة ، أو كانت عشيتها ليلة العيد مثلا ولو احتمالا محافظة على أدائها بناء على أنه
لو أخر البعض إليها فصادف كون تلك العشية ليلة العيد سقطت ، لأنها نافلة شهر رمضان
وقد خرج ، ولذا قال في الروضة : ( لو نقص الشهر سقطت وظيفة ليلة الثلاثين ) وإطلاقه
يقتضي عدم الفرق في ذلك بين الجمعة وغيرها ، فلو اتفقت عشية الجمعة ليلة العيد حينئذ
سقطت وظيفتها ، لكن في الروض والمسالك أنه لا يؤخر وظيفة العشية إلى ليلة العيد ،
بل يصليها في آخر سبت من الشهر ، وكأنه لعدم ظهور النص في اشتراط التأدية بعشية
جمعة رابعة ، إنما المراد فعلها في آخر عشية جمعة من رمضان ، بل قد يقال بأن هذا
الترتيب كيف ما كان هو مستحب في مستحب وإلا فالرماد إيقاع هذه الألف ركعة
في شهر رمضان ، لا طلاق الدليل الذي لا ينافيه ذكر الترتيب المزبور ، ومنه حينئذ يعلم
ما في دعوى السقوط المذكور في الروضة ، اللهم إلا أن يريد أن المكلف أخر وظيفة
الثلاثين اعتمادا على الاستصحاب وعلبة التمام فاتفق النقصان فإن المتجه حينئذ السقوط
واحتمال القضاء خارج الشهر ، لا طلاق أدلة القضاء أو عمومها ، خصوصا ما ورد في
تفسير قوله تعالى ( 1 ) : ( وهو الذي جعل الليل والنهار حلقه لمن أراد أن يذكر أو أراد
شكورا ) من قوله الصادق عليه السلام ( 2 ) : ( كلما فاتك بالليل فاقضه بالنهار ) إلى آخره .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان - الآية 63
( 2 ) الوسائل الباب - 57 - من أبواب المواقيت - الحديث 4 من كتاب الصلاة