تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ومباح له الفعل والترك ، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة لاحتمال إصابتها الواقع ، ولا تشريع فيه ، ومن ذلك تعرف أنه لا بأس حينئذ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات وإن ضعف سند دليل بعضها .
فما في السرائر - من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء ، ثم فعل ما يقع في القلب ، والتشديد في الانكار على الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة ، قال : لأن رواتها فطحية مثل زرعة ورفاعة وغيرهما ملعونون ، فلا يلتفت إلى ما اختصا بروايته ، والمصلحون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه ، ولا يذكرون البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه ، فشيخنا أبو جعفر لم يذكر في نهايته ومبسوطه واقتصاده إلا ما ذكرناه واخترناه ، وكذلك شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده لم يتعرض الرقاع ولا للبنادق ، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات وأدعية ، ولم يتعرض لشئ من الرقاع ، والفقيه عبد العزيز أورد ما اخترناه ، وقال : قد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه ، وأيضا فالاستخارة في كلام العرب الدعاء ، وهو من استخارة الوحش ، وذلك بأن يأخذ القانص ولد الظبية ، فيقرك ( فينفرك خ ل ) أذنيه فيبغم ، فإذا سمعت أمه بغامه لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه فيأخذها القانص حينئذ ، واستدل على ذلك بقول حميد بن ثور الهلالي ، ثم قال : وكان يونس بن حبيب اللغوي يقول : إن معنى قولهم : استخرت الله استفعلت من الخير أي سألت الله أن يوفق لي خير الأشياء أي أفضلها ، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا صلاة الدعاء - محل للنظر من وجوه ، وإن تبعه المصنف فيما حكي من معتبرة حيث قال : وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل ففي حيز الشذوذ ، نحو ما يحكى عن بعض نسخ المقنعة من أن هذه الرواية مشيرا به إلى رواية الرقاع شاذة ليست كالذي تقدم ، لكنا أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل ، لكن عن ابن طاووس أن النسخ
جواهر الكلام — صفحة 166 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني