ومباح له الفعل والترك ، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة لاحتمال إصابتها
الواقع ، ولا تشريع فيه ، ومن ذلك تعرف أنه لا بأس حينئذ بالأخذ بجميع ما سمعت
من أقسام الاستخارات وإن ضعف سند دليل بعضها .
فما في السرائر - من الاقتصار في الاستخارة على ذات الصلاة والدعاء ، ثم فعل
ما يقع في القلب ، والتشديد في الانكار على الاستخارة بالرقاع والبنادق والقرعة ، قال :
لأن رواتها فطحية مثل زرعة ورفاعة وغيرهما ملعونون ، فلا يلتفت إلى ما اختصا
بروايته ، والمصلحون من أصحابنا ما يختارون في كتب الفقه إلا ما اخترناه ، ولا يذكرون
البنادق والرقاع والقرعة إلا في كتب العبادات دون كتب الفقه ، فشيخنا أبو جعفر
لم يذكر في نهايته ومبسوطه واقتصاده إلا ما ذكرناه واخترناه ، وكذلك شيخنا المفيد
في رسالته إلى ولده لم يتعرض الرقاع ولا للبنادق ، بل أورد روايات كثيرة فيها صلوات
وأدعية ، ولم يتعرض لشئ من الرقاع ، والفقيه عبد العزيز أورد ما اخترناه ، وقال :
قد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه ، وأيضا فالاستخارة في كلام
العرب الدعاء ، وهو من استخارة الوحش ، وذلك بأن يأخذ القانص ولد الظبية ، فيقرك
( فينفرك خ ل ) أذنيه فيبغم ، فإذا سمعت أمه بغامه لم تملك أن تأتيه فترمي بنفسها عليه
فيأخذها القانص حينئذ ، واستدل على ذلك بقول حميد بن ثور الهلالي ، ثم قال : وكان
يونس بن حبيب اللغوي يقول : إن معنى قولهم : استخرت الله استفعلت من الخير
أي سألت الله أن يوفق لي خير الأشياء أي أفضلها ، فمعنى صلاة الاستخارة على هذا
صلاة الدعاء - محل للنظر من وجوه ، وإن تبعه المصنف فيما حكي من معتبرة حيث قال :
وأما الرقاع وما يتضمن افعل ولا تفعل ففي حيز الشذوذ ، نحو ما يحكى عن بعض نسخ
المقنعة من أن هذه الرواية مشيرا به إلى رواية الرقاع شاذة ليست كالذي تقدم ، لكنا
أوردناها على وجه الرخصة دون محض العمل ، لكن عن ابن طاووس أن النسخ