الصحيحة العتيقة لم توجد فيها هذه الزيادة ، ولم يتعرض الشيخ في التهذيب لهما ، وقال :
( إني قد اعتبرت كلما قدرت عليه من كتب أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ، فما وجدت
ولا سمعت أن أحدا أبطل هذه الاستخارة ) انتهى . ولقد أجاد الفاضل في المختلف -
بعد أن نقل ما سمعته من السرائر - في قوله : وهذا الكلام في غاية الرداءة ، وأي فرق
بين ذكره في كتب الفقه وكتب العبادات ، فإن كتب العبادة هي المختصة به ، ومن ذلك
فقد ذكره المفيد في المقنعة وهي كتاب فقه ، والشيخ في التهذيب وهو أصل الفقه ،
وأي محصل أعظم من هذين ، وهل استفيد الفقه إلا منهما ، وأما نسبة الرواية إلى زرعة
ورفاعة فخطأ ، فإن المنقول روايتان ليس فيهما زرعة ولا رفاعة ، ثم أخذ يشنع عليه بعدم
معرفته بالروايات والرجال ، وأن زرعة ورفاعة ليسا من الفطحية ، وأن من حاله كذلك
كيف يجوز له أن يقدم على رد الروايات والفتاوى ، ويستعبد ما نص عليه الأئمة ( عليهم
السلام ) ، وهلا استبعد القرعة وهي مشروعة إجماعا في حق الأحكام الشرعية والقضاء
بين الناس ، وشرعها دائم في جميع المكلفين ، وأمر الاستخارة سهل يستخرج منه
الانسان معرفة ما فيه الخير في بعض أفعاله المباحة المبتنية عليه منافعها ومضارها الدنيوية .
وعن ابن طاووس في كتاب الاستخارات ردا على السرائر أيضا أنه ما روينا
عن زرعة وسماعة شيئا ، وإنما روينا عمن اعتمد عليه ثقات أصحابنا ، وكأن ما حضره
من نسخة السرائر فيها إبدال رفاعة بسماعة ، وعن وسائل الحر أن ابن طاووس روى
الاستخارة بالرقاع بعدة طرق ، وفي الذكرى إنكار بابن إدريس الاستخارة بالرقاع
لا مأخذ له مع اشتهارها بين الأصحاب وعدم راد لها سواه وسوى الشيخ نجم الدين في
المعتبر ، وكيف تكون شاذة وقد دونها المحدثون في كتبهم والمصنفون في مصنفاتهم ،
وقد صنف السيد السعيد العالم العابد صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة
أبو الحسن علي بن طاووس الحسني كتابا ضخما في الاستخارات ، واعتمد فيه على رواية