يدركها قبل الدفن فبعده ، وليس من مسألة المسبوق في شئ .
( و ) حينئذ يبقى ما في المتن والمبسوط والنهاية والنافع والمعتبر والتحرير والقواعد
والتذكرة ونهاية الأحكام والدروس والبيان وجامع المقاصد وكشف الالتباس والروض
ومجمع البرهان على ما حكي عن بعضها من أنه ( إن رفعت الجنازة أو دفنت أتم ولو على
القبر ) بلا دليل لانحصاره فيه فيما أجد ، وقد استدل به جماعة منهم المصنف عليه ،
والأصل وإطلاق الأمر بالاتمام والنهي عن الابطال بعد تسليمه لا يفي بتمام الاطلاق
قطعا ، فالمتجه حينئذ الصحة فيما وافق من أفراده اشتراط الاستقبال وعدم البعد ونحوهما
دون غيره ، ويسهل الخطب ندرة ذلك مع التتابع سيما الدفن ، وإن قال في كشف اللثام :
ويقرب الدفن قبل الاتمام أن لا يكون للميت كفن فيكون في القبر مستور العورة ،
ولعله لشدة ندرته في الفرض تركه في المحكي عن الخلاف والمقنعة والوسيلة فاقتصروا على
وصل الرفع خاصة ، بل في الأول الاجماع عليه ، كما أنه لما ذكرنا حكي عن جماعة تقييد
الاتمام بالدعاء مشيا لو رفعت بما إذا كان إلى سمت القبلة ولم يفت شرط من الصلاة ،
وإلا وجب التكبير ولاء ، قال في جامع المقاصد بعد أن حكى عن الذكرى إشعار الخبر
بالاشتغال بالدعاء : وهو حسن ، لكن لو كان مشيهم إلى غير سمت القبلة ، أو بحيث
يفوت به شرط الصلاة لم يبعد القول بوجوب موالاة التكبير ) قلت : على أنه مبني على
عدم اشتراط الاستقرار في صلاة الجنازة ، والذي يقوى في النظر القاصر أن مراد
الأصحاب خصوصا المصنف وغيره ممن اعتبر الولاء الاتمام ولو رفعت على أيدي الرجال
أو دفنت في ذلك الموقف ، لاطلاق الأمر به الشامل لحالتي الرفع والدفن ردا على من
قال من العامة بالبطلان بالرفع كما أو ماء إليه في الخلاف والتذكرة وغيرهما ، لا أن المراد
الاشتغال بالاتمام ماشيا معها إلى أن ينتهي إلى الدفن ، فإن ذلك من المستبعد فرضه مع
الولاء ، كما أنه من المستبعد بل المقطوع بعدمه إرادة الاتمام ولو على القبر مفصولا بزمان
جواهر الكلام — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٠٩