القوم على الجنازة ، لكن قد يشكل مع كون التعارض من وجه بأن التقييد بالتتابع جار
على الغالب من خوف الفوات يرفع الجنازة أو إبعادها أو قلبها عن الهيئة المطلوبة في
الصلاة ، فيسقط الدعاء حينئذ ، ويبقى التكبير الذي هو الركن الأعظم فيها ، ومن هنا
كان خيرة الفاضل في بعض كتبه وابن فهد والعليين والصيمري وثاني الشهيدين والإصبهاني
وغيرهم على ما حكي عن بعضهم وجوب الدعاء إذا لم يخف الفوات ، بل في المحكي عن
البحار نسبته إلى الأكثر للأصل والعموم والاطلاق الذي لا يعارضه التقييد المزبور
بعد ما عرفت ، بل في كشف اللثام ( ولا يعارضه أيضا سقوط الصلاة بفعل السابقين
فضلا عن أجزائها ، فإن المسبوق لما ابتدأ كانت صلاته واجبة ، ووجوبها مستمر إلى
آخرها ، وإلا لم يجب إتمام ما بقي من التكبيرات ) وإن كان فيه نظر يعرف مما قدمناه
في أول البحث ، ومنه يعلم سقوط أصل التأييد بذلك ، بل وما في الرياض من الجواب
عن أصل الاشكال بأنه حسن لو كان متعلق الوجوب هو نفس الدعاء لا الصلاة ، وليس
كذلك ، بل المتعلق هو الصلاة ، وليس الكلام فيه ، بل في وجوب الدعاء ، وهو
في حق من دخل في الصلاة عيني ، للأمر الذي هو حقيقة فيه ، فلا إجماع على كفايته
بل لعل قوله ( عليه السلام ) في خبر علي بن جعفر ( 1 ) : ( ويخفف ) إشارة إلى الاتيان
بأقل المجزي من الدعاء ، بل مرسل القلانسي ( 2 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( في
الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين فقال : يتم التكبير وهو يمشي
معها ، فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر ، فإن أدركهم وقد دفن كبر على القبر ) مشعر
بالاشتغال بالدعاء ، إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى المشي ، لكن في الذكرى في وجه
الاشعار أنه لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن ، وفيه أن ظاهر الخبر كما اعترف به في
الحدائق وكشف اللثام أنه إن لم يدرك الصلاة على الميت صلى عليه عند القبر ، فإن لم
هامش
( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 7 - 5
( 2 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب صلاة الجنازة - الحديث 7 - 5