وإلى أولوية حمله على غير الجاهل بأن فيه إبقاء لأخبار قضاء ناسي الصلاة على عمومها ،
وأخبار قضاء تارك هذه الصلاة على عمومها فيما لا يعارضها نص ، وعدم طرح مرسل
الكافي المزبور - كما ترى ، خصوصا مع مخالفته للاحتياط .
والظاهر أن يحكم الناسي من تبين له بطلان صلاته بعد خروج الوقت بفقد شرط
أو جزء أو وجود مانع ، لعموم قضاء الفوائت ، كما أنه له لم أجد خلافا بين الأصحاب
في القضاء على التارك عمدا أو نسيانا في غير الكسوفين من الآيات ، بل ولا ذكره أحد
ممن تعرض للحكم هنا كالفاضلين والشهيدين والكركي وغيرهم ، نعم نسبة بعضهم الحكم
هنا إلى الأكثر ، والآخر إلى المشهور قد تقضي بوجوده ، وعلى تقديره فلعله للشك في
شمول عموم قضاء الفوائت له بدعوى ظهوره في اليومية ، ولذا لم يحكموا بالوجوب على
الجاهل له ، لكن قد عرفت ما في ذلك من المنع ، فتأمل بعض متأخري المتأخرين فيه
حينئذ في غير محله ، خصوصا بعد ما قدمناه سابقا في مسألة الجهل من استفادة التسوية
بين الكسوف وباقي الآيات في كيفية التسبيب والمسبب من النصوص والفتاوى ،
فتأمل جيدا .
وأما الثاني أي الماهية فهي ركعتان كما في بعض النصوص ، كخبري ابن
سنان ( 1 ) والقداح ( 2 ) وكثير من كتب الأصحاب لما ستعرف في أحكام الخلل إن شاء
الله من أن الركعة شرعا تنتهي برفع الرأس من السجدة الأخيرة وإن تخلل بين ذلك
ما تخلل ، ولذا اجتزي فيها بالفاتحة مرة واحدة والتسميع في الخامس والعاشر كغيرها
من الركعات ، بل في جامع المقاصد القطع بكون كل منهما ركعة واحدة ، إلا أنها
خرجت عن الغالب من حكم الوحدة في أمور كتعدد الركوع والفاتحة إذا تعددت السورة
هامش
( 1 ) الذكرى - الأمر الثامن من النظر الثاني من الفصل الثالث من الركن الثالث من كتاب الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 1