ثم سجد سجدتين ، ثم قام ففعل مثل ما فعل في الأولى في قراءته وقيامه وركوعه
وسجوده سواء " وخبر يونس بن يعقوب ( 1 ) عنه ( عليه السلام ) أنه قال : " انكسف
القمر وخرج أبي وخرجت معه إلى المسجد الحرام فصلى ثمان ركعات كما يصلي ركعة
وسجدتين " يجب طرحه لمخالفته المقطوع به ، أو حمله كما في كشف اللثام على غير صلاة
الكسوف أو التقية كما في غيره أيضا ، وإن كنت لم أعثر على من حكي عنه ما في الخبر
الثاني منهم ، إذ المحكي عن أبي حنيفة والنخعي والثوري ركعتان كالصبح ، والشافعي
ومالك وأحمد وإسحاق ما في الخبر الأول ، وابن المنذر ست ركعات وأربع سجدات ،
فلعل الأولى حمله على إرادة بيان الزائد من الركوعات ، وهو ثمان ، فالمراد أنه قد زاد
في كل منهما أربع ركوعات وصلاها كما يصلى ركعة وسجدتين أي لم يجعل سجودا بعد
كل من الأربع ، بل قد يحتمل ذلك أيضا في الأول على إرادة زيادة الأربع في كل من
الركعتين ، ولا ينافيه التفصيل المحتمل فيه أنه لم يتعرضه تماما اتكالا على الاجمال ،
ويكون الغرض منه بيان إرادة الركوع خاصة من الركعات لا المتعارفة .
وعلى كل حال فالأمر سهل بعد ما عرفت من الاجماع أو الضرورة من المذهب
على الكيفية المزبورة ، بل لا أجد خلافا في تعيينها إلا من الحلي ، فلم يوجب إعادة الحمد
بعد إكمال السورة ، ويمكن أن يكون قد سبقه الاجماع ولحقه ، فهو من الشذوذ والندرة
بمكان ، خصوصا وقد استفاضت النصوص بخلافه إن لم تكن قد تواترت ففي صحيح
الرهط ( 2 ) عنهما أو عن أحدهما ( عليهما السلام ) إلى أن قال " قلت : وإن هو قرأ
سورة واحدة في الخمس ركعات يفرقها بينها قال : أجزاء أم القرآن في أول مرة ، فإن
قرأ خمس سور فمع كل سورة أم الكتاب الحديث ، وصحيح زرارة ومحمد بن مسلم ( 3 )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 5 - 1 - 6
( 2 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 5 - 1 - 6
( 3 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات الحديث 5 - 1 - 6