بالتسبيبية بالنسبة إلى من علم بها حينها كما اعترف بها هنا في كشف اللثام .
وعلى كل حال فلا فوات حينئذ مع فرض الجهل ، لعدم حصول السبب الذي
يتوقف عليه صدق الفوات ، ومن ذلك يعلم أنه لا فرق بين الزلزلة وغيرها ، ضرورة
اختصاص السبب فيها بالعلم بها حينه ، ولا يقدح في ذلك قول الأصحاب أن وقتها العمر
إذ ليس المراد منه التوسعة مطلقا ، بل المراد الصحة فيه لا على جهة القضاء ولو في بعض
الأحوال ، كما لو علم بالسبب فأهمل عصيانا مثلا في مقابلة الكسوف التي لها حالتا أداء
وقضاء ، ويومي إلى ذلك عدم الخلاف هنا كما عرفت في السقوط بين الأصحاب الذين هم
أهل العبارة الأولى مع شدة القرب بينهما ، بل ربما كانتا متصلتين ، فمن الغريب ميل
الأستاذ الأكبر إلى الموجوب مستندا إلى الاتفاق المزبور ، وإلى إطلاق أخبار الوجوب
التي قد عرفت أنه لا إشكال في ظهورها في السببية الخاصة للفعل حال حصول السبب ،
ضرورة كون المنساق من تلك النصوص اتحاد جميع هذه الأسباب في كيفية تسبيبها
وكيفية سببها ، بل قد سمعت التصريح بالتسوية في بعضها ، مضافا إلى جمع جملة منها بجزاء
واحد ، إلى غير ذلك ، فما عن نهاية الإحكام - من احتمال الوجوب قويا في خصوص
الزلزلة ، بل ربما مال إليه بعض من تأخر عنه ، واحتاط فيه آخر ، بل جزم به الأستاذ
الأكبر - لا يخلو من نظر ، وأولى منه بذلك ما عن حاشيته على هامش البيان أنه إذا
جاءت الزلزلة في بلد وقامت البينة بها في بلد آخر وجب قضاؤها ، ضرورة اختصاص
السبب فيها وفي غيرها من الآيات في مكان حصول الآية التي أريد بها التخويف لمن
أصابتهم لا مطلقا ، نعم لا يبعد إلحاق المتصل بذلك المكان مما يعد معه كالمكان الواحد
باعتبار شدة اتصاله وكونه من توابعه ولواحقه ، كما هو واضح لا يحتاج إلى زيادة كلام .
هذا كله مع الجهل بحصول السبب
( و ) أما ( مع العلم والتفريط أو النسيان )
ف ( يجب القضاء في الجميع ) بلا خلاف أجده في الكسوفين مع الاحتراق والترك عمدا