تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
كان ظاهر ما سمعته من عبارة أبي علي .
ولعله لحمل بعض ما عرفت من أدلة الوجوب على الندب ، وإلا فليس في النصوص ما يدل عليه بالخصوص ، ضرورة ظهورها في نفي القضاء مع الجهل ( إلا أن يكون القرص قد احترق كله ) فإنه لا إشكال حينئذ في القضاء ، بل عن بعضهم نفي الخلاف فيه ، بل عن شرح الجمل للقاضي الاجماع عليه ، لكن قد يشعر نسبته في غير واحد من كتب الأساطين إلى الأكثر ونحوه بوجوده فيه ، ولعلهم فهموه من إغفال جماعة من الأصحاب ذكره ، ومن عبارة ابن الجنيد ، والحجة له حينئذ إطلاق ما سمعته وغيره من النصوص في نفي القضاء مع أصالة البراءة ، وإن كان يدفعها النصوص المفصلة المعتضدة بمحكي الاجماع أو محصله ، وبغير ذلك مما لا يخفى ، والله أعلم .
( و ) أما الكلام ( في غير الكسوف ) من الآيات مما هو موقت عندهم فالظاهر أنه ( لا يجب القضاء ) وفاقا للفاضل والشهيد والكركي وغيرهم ، بل في بيان الثاني منهم القطع به الذي يجري مجرى الاجماع ، بل هو المشهور نقلا إن لم يكن تحصيلا ، بل لا خلاف أجده فيه كما اعترف به في المدارك والمحكي عن الروض ، نعم عن نهاية الإحكام وغيرها احتمال الوجوب ، بل قواه بعضهم ونفى البعد عنه آخر ، ولعله لعموم قضاء الفوائت أو إطلاق دليل وجوبها ، لكن فيه أنه بعد تسليم الشمول يجب الخروج عنهما بفحوى سقوطه في الكسوف الذي هو أقوى في الوجوب قطعا ، وبما يظهر من النصوص التي سمعت بعضها من كون الكسوف وغيره من الآيات على حد سواء في الوجوب والكيفية وغيرهما ، بل قد عرفت التصريح بالتسوية في بعضها ، على أنه يكفي فيها نظمها في النصوص معها بعبارة واحدة ، واشتراكها معها في علة وجوب الصلاة لها ، ونحو ذلك مما لا يخفى على من رزقه الله معرفة اللسان ، وليس في دليل وجوبها إطلاق يتناول المقام على فرض التوقيت ، بل وعلى فرض التسبيب أيضا ، لما عرفت سابقا من اختصاص تلك الأخبار