تحقق سبب الوجوب ، وليس ، إذ الثابت من مجموع الأدلة أن من تتمة السبب فيه في
صورة عدم الاحتراق العلم به ، فيكون النصوص المتضمنة عدم القضاء على الجاهل كاشفة
عن عدم تحقق سبب الوجوب لا أنها مخصصة لعموم قضاء الفائتة ، بل في كشف اللثام
" أو فوت الصلاة قد يستظهر منه فوت صلاة وجبت عليه ، ولا وجوب لها إذا جهل
الكسوف " وإن كان فيه ما لا يخفى إن لم يرد ما ذكرنا ، كما أن ما في غيره من منع
تناول لفظ الفريضة ونحوه لصلاة الكسوف بل هو مختص باليومية كذلك أيضا ، فالأوجه
في الرد ما قلناه ، والمناقشة فيه بمنع ظهور النصوص في دخول العلم في السبب - بل هو
كغيره من الموقتات التي يتوقف إرادة الامتثال من المكلف بها على العلم ، لقبح تكليف
الغافل ، لا أن السبب مركب منه لينتفي بانتفائه لاطلاق الأدلة كباقي الموقتات - يدفعها أنه
لا يخفى على من لاحظ تلك الاطلاقات انسياق دخول العلم به في التسبيب ، خصوصا نحو
خبر عمارة ( 1 ) ومرسل المقنعة ( 2 ) المعلق فيهما وجوب الصلاة على رؤية الكسوف
التي هي كناية عن العلم به ، فمنها مع هذه النصوص النافية للقضاء على الجاهل يقوى في
الذهن دخوله في السبب ، فيخرج حينئذ عن موضوع قضاء الفائتة المأمور بقضائها ، مع
أنه أولى من ارتكاب التخصيص الذي هو مجاز أيضا ، لا أقل من الشك في السببية
بدونه ، والأصل عدمها .
ومن ذلك كله يظهر أنه لا فرق في سقوط القضاء بين عدم العلم به أصلا وبين
العلم به في وقت يقصر عن فعل الصلاة بناء على التوقيت فيها ، لعدم تحقق السبب فيهما
معا ، فلا يشمله عموم " من فاتته " ضرورة اعتبار سعة الوقت فيه أيضا بعد العلم ، لأنه
هو مبدأ سبب الخطاب ، فيبقى على أصالة عدم القضاء المحتاج إلى أمر جديد ، إذ دعوى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب صلاة الكسوف والآيات - الحديث 5