مثل ما فعلت ، ثم أخذ بيده عكازا ثم خرج وهو حاف قد شمر سراويله إلى نصف
الساق وعليه ثياب مشمرة ، فلما مشى ومشينا بين يديه وكبر أربع تكبيرات فخيل لنا
أن السماء والحيطان تجاوبه ، والقواد والناس على الباب قد تهيأوا ولبسوا السلاح وتزينوا
بأحسن الزينة ، فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة وطلع الرضا ( عليه السلام ) وقف على
الباب وقفة ثم قال : الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر
على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا نرفع بها أصواتنا قال ياسر :
فترغرغت مرو بالبكاء والضجيج والصياح لما نظروا إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) ،
وسقط القواد عن دوابهم ورموا بخفافهم لما رأوا أبا الحسن ( عليه السلام ) حافيا وكان
يمشي ويقف في كل عشر خطوات ويكبر ثلاث مرات " إلى آخره .
وعلى كل حال فالأولى تعميم المشي للإمام وغيره كما هو صريح بعض وظاهر
إطلاق آخر الذي معقد إجماع العلماء في التذكرة ، وعن المعتبر والمنتهى والتذكرة من
السنة أن يأتي العبد ماشيا ويرجع ماشيا ، لكن ظاهر جماعة بل لعله الأكثر اختصاص
ذلك بالإمام ، بل في المقنعة روي ( 1 ) " أن الإمام يمشي يوم العيد ولا يقصد المصلى
راكبا ولا يصلي على بساط ويسجد على الأرض وإذا مشى رمى ببصره إلى السماء ويكبر
بين خطواته أربع تكبيرات ثم يمشي " والأول أولى .
و ( على ) كل حال ينبغي أن يكون على ( سكينة ووقار ذاكرا لله سبحانه ) إجماعا
فيما حكي عن التذكرة والنهاية ، على أن فيه من الخضوع والخشوع ما لا ينكر ، وقد سمعت
حكاية ما فعله الرضا ( عليه السلام ) ، بل منه يستفاد استحباب أمور أخر كالغسل ونحوه
ولعله لذا ومرسل المقنعة وغيرهما من اتحاد الجمعة والعيد ونحوه قال في المنظومة :
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 19 - من أبواب صلاة العيد - الحديث 2