وعلى كل حال فلا سجود للسهو فيما نفعله الآن من الصلاة لأنها نافلة ، بل ولا في
الواجبة للأصل السالم عن معارضة ما دل على وجوبهما بعد انصرافه للفرائض اليومية
خلافا للمحكي عن الكاتب وأول الشهيدين وغيرهما .
ولو أدرك بعض التكبيرات مع الإمام دخل معه ، فإذا ركع ركع معه قطعا بناء
على الندب لوجوبها مع إرادة فلا يعارضها ، بل لا يبعد ذلك على الوجوب أيضا
إذا لم يتمكن من الفعل ولو مخففا ، لأنهما حينئذ كالقراءة ، بل جزم الفاضل به من دون
قضاء بعد التسليم ، وبأنه لو أدرك الإمام راكعا كبر ودخل معه واجتزأ بالركعة ولا
قضاء عليه ، وتبعه العلامة الطباطبائي في ذلك كله ، بل لا خلاف أجده فيه إذا لم يتمكن
حتى من التكبير ولاء ، نعم احتمل في الذكرى منعه عن الاقتداء إن علم التخلف ،
ووجوب الانفراد إن لم يعلم ، لوجوبهما عليه ، ولا دليل على تحمل الإمام كالقراءة ،
والاقتداء وإن وجب لكنه ليس جزءا من الصلاة ، واعترضه في كشف اللثام بأن
هذه الصلاة لا تجب على المنفرد ، قلت : يكفي في الجواز من غير فرق بين الجماعة الواجبة
والمندوبة إطلاق أدلة الائتمام المؤيدة بخصوص ما دل على اغتفار بعض الزيادة والنقصان
له ، أما إذا تمكن من اتمام التكبير ولاء بلا قنوت ففي القواعد والمنظومة عدم الوجوب
عليه ، بل في الثاني التصريح بأن الواجب الممكن منهما معا مرتبان فيه إلى أن يخشى
الفوات ، فيقطعهما معا ، لكن عن المبسوط والسرائر وجملة من كتب الفاضل والدروس
وغيرها أنه يكبر ولاء من غير قنوت ، واحتمله في القواعد ، ولعله لأن كلا من
التكبير والقنوت واجب مغاير للآخر ، فلا يسقط الميسور منهما بالمعسور ، وفيه - بعد
تسليم استقلال وجوب التكبير وأنه ليس للقنوت - أنه مناف للترتيب المعتبر فيهما
كما هو واضح .
وأما عدم القضاء بعد التسليم فللأصل السالم عن المعارض ، ولأنه كذكر الركوع