ثم إن الظاهر عدم ركنية شئ من التكبير والقنوت على تقدير الوجوب ، لعموم
ما دل ( 1 ) على اغتفار السهو ، وعلى عدم إعادة الصلاة إلا من خمسة ، ولتساوي أركانها
مع باقي الفرائض وإن وجب ذلك فيها زائدا عليها ، وقد يقال بالركنية بناء على أصالتها
لاجمال العبادة ، إلا أن المصرح به هنا خلافه من دون خلاف بينهم فيه ، وهو مما يؤيد
ما ذكرناه في المباحث السابقة من المناقشة في هذا الأصل ، وحينئذ فلو نسي التكبيرات
أو القنوتات أو بعضها حتى ركع مضى في صلاته ولا شئ عليه ، إذ ليست أركانا ،
بل في الذكرى وغيرها هل يقضي بعد الصلاة ؟ أثبته الشيخ ، ولعله لما سبق من الرواية :
أي قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان ( 2 ) : " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا
أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا " ونفاه في المعتبر ، وتبعه
الفاضل ، لأنه ذكر وقد تجاوز محله ، فيسقط بالأصل السليم عن المعارض ، وللشيخ أن
يبدي وجود المعارض ، وهو الرواية المشار إليها ، قلت : قد يحتمل خصوصا فيما إذا كان
المنسي القنوت الاتيان به بعد الركوع كما في الفريضة ، لكن في الذكرى ولا يقضى في
الركوع عندنا ، لما فيه من تغيير الهيئة ، ولعله المانع من الاحتمال المزبور أيضا ، إلا أنه
بناء على استفادته مما في الفريضة يرتفع المانع المزبور .
ولو تذكر وهو آخذ في الركوع ولما ينته إلى حده رجع إليه قطعا ، ولو قلنا بتقديم
التكبير على القراءة في الأولى فنسيه حتى قرأ لم يعد إليه كما في المعتبر ، لفوات المحل ،
وفيه منع ، كمنع توقف الفاضل في تذكرته في إعادة القراءة مع استدراكه من حيث عدم
وقوعها في محلها ، ومن صدق القراءة ، ضرورة رجحان الأول كما في الفريضة ، نعم على
المختار لو قدم التكبير على القراءة سهوا اقتصر على إعادة التكبير خاصة ، لحصول الامتثال
به كما في نظائره .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 5
( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - الحديث 7