تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ثم إن الظاهر عدم ركنية شئ من التكبير والقنوت على تقدير الوجوب ، لعموم ما دل ( 1 ) على اغتفار السهو ، وعلى عدم إعادة الصلاة إلا من خمسة ، ولتساوي أركانها مع باقي الفرائض وإن وجب ذلك فيها زائدا عليها ، وقد يقال بالركنية بناء على أصالتها لاجمال العبادة ، إلا أن المصرح به هنا خلافه من دون خلاف بينهم فيه ، وهو مما يؤيد ما ذكرناه في المباحث السابقة من المناقشة في هذا الأصل ، وحينئذ فلو نسي التكبيرات أو القنوتات أو بعضها حتى ركع مضى في صلاته ولا شئ عليه ، إذ ليست أركانا ،
بل في الذكرى وغيرها هل يقضي بعد الصلاة ؟ أثبته الشيخ ، ولعله لما سبق من الرواية : أي قوله ( عليه السلام ) في صحيح ابن سنان ( 2 ) : " إذا نسيت شيئا من الصلاة ركوعا أو سجودا أو تكبيرا ثم ذكرت فاصنع الذي فاتك سهوا " ونفاه في المعتبر ، وتبعه الفاضل ، لأنه ذكر وقد تجاوز محله ، فيسقط بالأصل السليم عن المعارض ، وللشيخ أن يبدي وجود المعارض ، وهو الرواية المشار إليها ، قلت : قد يحتمل خصوصا فيما إذا كان المنسي القنوت الاتيان به بعد الركوع كما في الفريضة ، لكن في الذكرى ولا يقضى في الركوع عندنا ، لما فيه من تغيير الهيئة ، ولعله المانع من الاحتمال المزبور أيضا ، إلا أنه بناء على استفادته مما في الفريضة يرتفع المانع المزبور . ولو تذكر وهو آخذ في الركوع ولما ينته إلى حده رجع إليه قطعا ، ولو قلنا بتقديم التكبير على القراءة في الأولى فنسيه حتى قرأ لم يعد إليه كما في المعتبر ، لفوات المحل ، وفيه منع ، كمنع توقف الفاضل في تذكرته في إعادة القراءة مع استدراكه من حيث عدم وقوعها في محلها ، ومن صدق القراءة ، ضرورة رجحان الأول كما في الفريضة ، نعم على المختار لو قدم التكبير على القراءة سهوا اقتصر على إعادة التكبير خاصة ، لحصول الامتثال به كما في نظائره .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 5 ( 2 ) الوسائل - الباب - 23 - من أبواب الخلل الواقع في الصلاة - الحديث 7