ابن أبي الحقيق وهو يخطب ( 1 ) " و " أن رجلا سأله صلى الله عليه وآله خاطبا يوم الجمعة متى
الساعة ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ما أعددت لها ؟ فقال : حب الله ورسوله صلى الله عليه وآله فقال :
إنك مع من أحببت ( 2 ) " ولعله لذا صرح جماعة كما هو ظاهر قصر الحرمة على غير من
آخرين بعدم الحرمة عليه إلا إذا فاتت به هيئة الخطبة ، بل عن كشف الالتباس أنه
المشهور ، بل قد يظهر منهما جواز الكلام لغيره كاقراره صلى الله عليه وآله وعدم إنكاره
على رجل استسقاه في جمعة وهو يخطب وسأله الرفع في جمعة أخرى وهو يخطب ( 3 )
ولفظ " لا ينبغي " في الصحيح المزبور كلفظ الكراهة ، بل لا يخفى على سالم حاسة الشم
أنه تفوح روائح الكراهة من الأخبار المزبورة ، بل كراهة رد السلام الذي هو واجب
في الصلاة لا بد من حملها على عدم الرد الواجب أو غير ذلك ، على أن الاجماع في المحكي
عن التذكرة على جواز تحذير الأعمى من الوقوع في بئر أو نهي شخص عن منكر ، بل
فيه والمحكي عن النهاية وغاية المراد أن محل الخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم ، بل
عدم الفرق في النصوص بين الواجب من أجزاء الخطبة والمندوب وبين الكلام المفوت
لاستماع المقصود وغيره ونحو ذلك أوضح شئ على ما ذكرنا ، كما أن النهي في المرسل
وغيره عن الالتفات الذي لم أعرف أحدا ذكره شاهد آخر .
نعم عن المرتضى ( رحمه الله ) في المصباح أنه حرم من الأفعال فيها ما لا يجوز
مثله في الصلاة ، وحكى عن الإشارة موافقته على ذلك ، لكن ظاهر الأصحاب خلافه ،
بل كاد يكون صريح اقتصارهم على ترك الكلام ونحوه ، وهو مضعف آخر للحكم بأنها
صلاة ، والتزام التقييد كما ترى ، بل قد يضعف ما عن البزنطي والدعائم من وجوب
هامش
( 1 ) سنن البيهقي ج 3 ص 222
( 2 ) ذكر صدره في سنن البيهقي ج 3 ص 221 وتمامه في صحيح البخاري ج 8 ص 49
وصحيح مسلم ج 8 ص 42 ولكن لم يذكر فيهما أنه سأله ( صلى الله عليه وآله ) في حال الخطبة
( 3 ) صحيح البخاري ج 2 ص 12