تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وبه قال عامة العلماء " وقال في الذكرى : الأمر الخامس الحرية ، فلا تجب على العبد بإجماعنا ، ولعل غيرهم كذلك ، فلا تسقط عن المبعض حينئذ ، لعدم صدق العبد حينئذ عليه ، فيبقى مندرجا تحت الأدلة السابقة ، نعم لو قلنا باشتراط الحرية في الوجوب أمكن حينئذ السقوط عنه ، لعدم صدق الحر عليه ، لكن قد عرفت أنه لا مقتضي لذلك إلا مقعد الاجماع المزبور الذي يقوى في الظن إرادة عدم الوجوب على العبد منه ، كما هو المراد من معقد الاجماع المتقدم ، ويومي إليه زيادة على ذلك ذكر البعض مسألة أخرى غير ما حكوا الاجماع عليه ، وتسمع إن شاء الله تمام الكلام في ذلك .
وأما الحضر فعليه الاجماع في المعتبر ونهاية الإحكام والذكرى ومصابيح الظلام على ما حكي عن بعضها ، بل عن الأخير أنه ضروري ، وفي التذكرة " الإقامة أو حكمها شرط في الجمعة ، فلا تجب على المسافر عند عامة العلماء " وقد سمعت أن الموجود في النصوص المسافر ، والمنساق إلى الذهن منه السفر الشرعي وإن لم نقل بثبوت الحقيقة الشرعية له ، ولا يتوقف صدقه على وجوب التقصير عليه قطعا ، فتسقط عنه في مواضع التخيير وإن تعين عليه التمام فيها بنذر ونحوه ، واحتمال أن سقوط الجمعة عن المسافر لأن فرضه التقصير ، ولا تقصير في الجمعة التي أقيم فيها الخطبتان بدل الركعتين ، فتتعين الجمعة حينئذ لاطلاق الأدلة كما ترى لا يصلح مستندا شرعيا ، فما في التذكرة - من وجوب الجمعة في المواضع الأربعة كما هو محتمل المحكي عن النهاية - لا يخلو من نظر ، اللهم إلا أن يريد وجوبها من حيث صدق حضورها عليه ، إذ الفرض أن تخييره في القصر والاتمام إنما يكون إذا كان فيها ، فمع فرض انعقاد جمعة فيها حال تخييره صدق عليه حضور الجمعة ، فتجب من هذه الجهة لا أنها تجب عليه من حيث مشروعية التمام له ، إذ قد عرفت أنه لا ينافي صدق السفر عليه مع ذلك ، وأنه ليس من القواطع كالإقامة وما في حكمها ، على أن احتمال التخيير بين الجمعة وعدمها كما في الدروس أولى بناء على
جواهر الكلام — صفحة 260 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني