وبه قال عامة العلماء " وقال في الذكرى : الأمر الخامس الحرية ، فلا تجب على العبد
بإجماعنا ، ولعل غيرهم كذلك ، فلا تسقط عن المبعض حينئذ ، لعدم صدق العبد حينئذ
عليه ، فيبقى مندرجا تحت الأدلة السابقة ، نعم لو قلنا باشتراط الحرية في الوجوب أمكن
حينئذ السقوط عنه ، لعدم صدق الحر عليه ، لكن قد عرفت أنه لا مقتضي لذلك إلا
مقعد الاجماع المزبور الذي يقوى في الظن إرادة عدم الوجوب على العبد منه ، كما هو
المراد من معقد الاجماع المتقدم ، ويومي إليه زيادة على ذلك ذكر البعض مسألة أخرى
غير ما حكوا الاجماع عليه ، وتسمع إن شاء الله تمام الكلام في ذلك .
وأما الحضر فعليه الاجماع في المعتبر ونهاية الإحكام والذكرى ومصابيح الظلام
على ما حكي عن بعضها ، بل عن الأخير أنه ضروري ، وفي التذكرة " الإقامة أو حكمها
شرط في الجمعة ، فلا تجب على المسافر عند عامة العلماء " وقد سمعت أن الموجود في
النصوص المسافر ، والمنساق إلى الذهن منه السفر الشرعي وإن لم نقل بثبوت الحقيقة
الشرعية له ، ولا يتوقف صدقه على وجوب التقصير عليه قطعا ، فتسقط عنه في مواضع
التخيير وإن تعين عليه التمام فيها بنذر ونحوه ، واحتمال أن سقوط الجمعة عن المسافر لأن
فرضه التقصير ، ولا تقصير في الجمعة التي أقيم فيها الخطبتان بدل الركعتين ، فتتعين الجمعة
حينئذ لاطلاق الأدلة كما ترى لا يصلح مستندا شرعيا ، فما في التذكرة - من وجوب
الجمعة في المواضع الأربعة كما هو محتمل المحكي عن النهاية - لا يخلو من نظر ، اللهم إلا
أن يريد وجوبها من حيث صدق حضورها عليه ، إذ الفرض أن تخييره في القصر
والاتمام إنما يكون إذا كان فيها ، فمع فرض انعقاد جمعة فيها حال تخييره صدق عليه
حضور الجمعة ، فتجب من هذه الجهة لا أنها تجب عليه من حيث مشروعية التمام له ،
إذ قد عرفت أنه لا ينافي صدق السفر عليه مع ذلك ، وأنه ليس من القواطع كالإقامة
وما في حكمها ، على أن احتمال التخيير بين الجمعة وعدمها كما في الدروس أولى بناء على