لأنها التي تقدم تكبيرها " وفي كشف اللثام " لأن انعقاد الصلاة بتمام التكبير كما يفيده
الأخبار " قلت : قد عرفت أنه ليس في شئ من النصوص تعليق الصحة على سبق
الانعقاد كي يكون المدار عليه ، بل مبناها حصول وصف الصحة للأولى ، وهو يتحقق
بالشروع بها متقدمة على الأخرى وإن كانت صحة أجزاء التكبير مراعاة باتمامه على
وجه الكشف ، فلا يبعد أن يكون المدار عليه كما احتمله جماعة ، وكذا لا يبعد أن
يكون المدار على سبق الإمام من غير حاجة إلى سبق العدد ، أما بناء على ما سمعته من
الخلاف في الانعقاد جمعة وإن انفضوا بعد تكبيره فواضح ، وأما على غيره فتكبير العدد
إنما هو كاشف عن الانعقاد ، واحتمال عدم الانعقاد قبله ضعيف ، ومنه يظهر ضعف
احتمال اعتبار سبقهم أيضا كما وقع من غير واحد على وجه لم يظهر منهم ترجيح الأول
عليه ، فتأمل .
وقد ظهر لك من ذلك كله حال جميع صور الاجتماع الذي ذكر في جامع المقاصد
تصور موضوعه باجتماع نائب الإمام في بلد واحد أو بلدين ، بل باجتماع الإمام ونائبه
كذلك ، ولا محذور في ذلك ، لامكان عدم علم أحدهما بصاحبه أو اعتقادهما بلوغ المسافة
الحد المعتبر ثم يظهر خلافه ، ولو علم النائبان عدم البلوغ ثم أقدما على الصلاة كذلك لم
يقدح في عدالتهما بوجه ما لم يظهر إقدامهما على معصية تخل بها ، قلت : لا حاجة إلى
مراعاة النيابة في هذا الزمان بناء على العينية بل وعلى التخيير ، ولا يتوهم تعين فعل
الظهر على الثاني مع العلم بقيام جمعة أخرى فيما دون الفرسخ ، للأصل وإطلاق دليل
التخيير ، نعم لا يجتزى بالجمعة التي بادر إليها إذا لم يتبين له سبقها ، استصحابا للشغل ،
فيفعل الظهر حينئذ تحصيلا لليقين ، والله أعلم .
النظر ( الثاني فيمن تجب عليه ) الجمعة بحيث يجب عليه السعي إليها ( ويراعى فيه
سبعة شروط : التكليف والذكورية والحرية والحضر والسلامة من العمى والمرض والعرج