" الذكورة شرط فلا تجب على المرأة إجماعا " ولعله مراد غيره أيضا ، فيتجه حينئذ
وجوبها على الخنثى المشكل سواء قلنا بالواسطة في الواقع أولا ، للعموم الذي يدخل فيه
المشتبه صدق الخاص عليه ، بناء على عدم كونه مقسما للعام ، وأنه لم يؤخذ في مفهومه
عدم الخاص كي يكون مجملا بالنسبة إلى الفرض . فيتمسك فيه بأصالة البراءة ، على أنه
لو سلم أمكن الوجوب مع الظهر هنا أيضا ، لتوقف يقين البراءة على الجمع ، ودعوى
أصالة الظهر غير مسموعة كما أوضحناه سابقا ، لكن عن شرح الأستاذ الأكبر " أن
المعروف بين الأصحاب عدم وجوبها على الخنثى ، لاحتمال كونه امرأة ، والأصل براءة
الذمة وعدم التكليف حتى يثبت ، ولا ثبوت مع الاحتمال ، وشمول كل مسلم للخنثى محل
تأمل ، لعدم تبادره من إطلاق لفظ مسلم وإن قلنا بأن العام اللغوي يشمل الأفراد النادرة
لأنه يشمل ما علم أنه فرد لا ما يحتمل ، وهذا وإن كان يقتضي عدم وجوب الظهر أيضا ،
لاحتمال كونه رجلا إلا أن الظهر هو الأصل ، لأن الجمعة مشروطة بالذكورة وغيرها ،
والشك في الشرط يوجب الشك في المشروط ، والظهر واجب على المكلفين إلا من
اجتمع فيه شرائط الجمعة ، ولأن الواجب أولا كان الظهر ثم تغير إلى الجمعة بالنسبة إلى
من اجتمع فيه شرائطها ، والظاهر أن الممسوح مثل الخنثى " وفيه ما لا يخفى خصوصا
بعد ما سمعت من لفظ الناس ونحوه في النصوص ، وشرطية الذكورة لا مدرك لها إلا معقد
الاجماع المنقول الذي لا ظن بإرادة الزائد على ما في النصوص من السقوط عن المرأة
فيه ، فتأمل جيدا .
وأما الحرية فعليها إجماع العلماء في المعتبر والتذكرة ، والاجماع في المحكي عن
المنتهى ، ولعل المراد أنها لا تجب على العبد كما في النصوص السابقة ، وهو معقد الاجماع
أيضا في الثلاثة المزبورة والذكرى وكشف الالتباس والروض على ما حكي عن بعضها ،
قال في التذكرة : " الحرية شرط في الوجوب ، فلا تجب على العبد عند علمائنا أجمع ،