لعدم اشتراط صدق السالبة بوجود الموضوع ، بل عن المنتهى حكاية بلفظ القيل ، إلا
أنه علله بالندرة المزبورة ، بل حكي عن المختلف وإن كنت لم أتحققه ، كما أنه لا يخفى
ضعف ما يحتج به له مضافا إلى الندرة المزبورة التي مرجعها إلى النزاع في الموضوع ،
من حصول الشك في شرط إقامة الجمعة ، وهو عدم سبق أخرى ، فلا يجزي حينئذ
إعادتها ، ضرورة أن ذلك مانع لا شرط ، فيكفي أصالة عدمه في تحقيقه كما هو واضح
فلا ريب حينئذ في الاجتزاء بإعادة الجمعة مجتمعين أو متباعدين بالفرسخ ، ولا يحتاج إلى
تغيير الإمام بناء على ما ذكرنا استصحابا لشغل ذمة الجميع ، بل الظاهر كونه كذلك
لو قلنا بوجوب الفرضين عليهما ، ضرورة الاكتفاء بالوجوب المقدمي في صحة الائتمام ،
لكن في التذكرة " ويتولى إمامة الجمعة من غير القبيلين أو يفترقان بفرسخ " وفي كشف
اللثام " قلت : لأن كلا منهم يحتمل كون صلاته لغوا ، لصحة جمعته ، فلا تصح صلاة
المؤتمين به ، ولذا لا يجتمعان على ظهر بإمام منهما ، بل إما أن يجتمعا على ظهر بإمام من
غيرهما ، أو على ظهرين بإماميهما ، ولا يأتم أحد منهما بإمام الآخر أو ينفردوا ، ولا يكفي
إذا اجتمعا على جمعتين افتراقهما بفرسخ بينهما كما يوهمه ظاهر العبارة ، بل لا بد من
افتراق كل منهما عما أقيمت فيه الأوليان بفرسخ " وفيه ما عرفت من أن احتمال لغو
الصلاة بعد الوجوب المقدمي المشترك بين الإمام والمأموم غير قادح ، نعم ما ذكره أخيرا
جيد إذا كان المراد الاحتياط في رفع مطلق الاحتمال ، إلا أن إعادة الظهر مع هذا
الفرض من التباعد في غاية الغرابة ، للقطع حينئذ بحصول جمعة صحيحة معه ، فتأمل جيدا .
ويتحقق السبق بالتكبير قطعا ، لأنه العاقد للصلاة ، وكل جمعة انعقدت بعد
أخرى في فرسخ باطلة ، لكن عن نهاية الإحكام " أن الاعتبار إنما هو بتمام التكبير
حتى لو سبقت إحداهما بهمزة التكبير والأخرى بالراء فالصحيحة هي التي سبقت بالراء ،
جواهر الكلام — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٥٦