وربما كان في مرسل الفقيه ( 1 ) إيماء إلى ذلك أيضا ، بل يقوى الظن بقرينة ما سمعته
من الخبرين ( 2 ) أن الخبر ( 3 ) والصحيح ( 4 ) " فهم في صلاة حتى ينزل الإمام "
والتحريف من النساخ .
وحينئذ لا بد من إرادة ذلك ونحوه ، لأنه لا قائل باشتراط الطهارة بالنسبة إليهم
كما اعترف به ثاني الشهيدين ، قال في المحكي من مسالكه : " ظاهر الأصحاب أنها :
أي الطهارة مختصة بالخطيب دون المأمومين " والروض " لم أقف على قائل بوجوبها على
المأموم " بل عن جماعة نقل ذلك عنه ساكتين عليه ، بل قد يناقش فيه على النسخة
المزبورة أيضا بنحو ذلك ، ضرورة ظهور كون المراد بقرينة قوله : " حتى ينزل الإمام "
الحكم بكونها صلاة بالنسبة للمأمومين ، وقد عرفت عدم الاشتراط بالنسبة إليهم ، بل في
كشف اللثام تبعا للمختلف احتمال كون الفاء تعليلية : أي قامت الخطبتان مقام الركعتين
لأنهما صلاة : أي دعاء كما أنهما دعاء ، قال : " وحمل الصلاة على الدعاء الذي هو معناه
الحقيقي لغة أولى من حملها على المجاز الشرعي الذي هو التشبيه بالصلاة " وإن كان قد
يناقش فيه بأن الدعاء في لسان المتشرعة مجاز شرعي أيضا .
نعم قد يحتمل فيهما التشبيه في اقتضائهما وجوب الركعتين خاصة بقرينة التفريع
فإن قيامهما مقام ركعتين لا يستلزم أزيد من ذلك ، بل في المختلف " كما يحتمل عود
الضمير إلى الخطبتين لمكان القرب كذا يحتمل عوده إلى الجمعة لأجل الوحدة ، وتكون
الفائدة في التقييد بنزول الإمام أن الجمعة إنما تكون صلاة معتدا بها مع الخطبة ، وإنما
تحصل الخطبة بنزول الإمام ، فالحكم بكونها صلاة إنما يتم مع نزول الإمام " وأشكله
هامش
( 1 ) الفقيه ج 1 ص 269 - الرقم 1228 المطبوع في النجف
( 2 ) المتقدمين في ص 236
( 3 ) الفقيه ج 1 ص 269 - الرقم 1228 المطبوع في النجف
( 4 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 4