الأخيرتين جريان ذلك فيهما ، بل يجري جميع ما عرفته في الصلاة من التجدد في الأثناء
ومن قيام الاضطجاع ونحو ذلك فيهما ، اللهم إلا أن يفرق بأن اللازم هنا مراعاة بدليتهما
عن ركعتي الإمام ، فلا يجوز حينئذ الجلوس فيهما ، بل يتعين حينئذ الاستخلاف ، ولعله لذا
جعل الاستنابة أولى في المحكي عن نهاية الإحكام والموجز وكشفه وإن جوز فيها الجلوس ،
وجامع المقاصد والغربة وإرشاد الجعفرية أحوط ، بل في التذكرة هل يجب الاستنابة
حينئذ ؟ إشكال ، لكن لا ريب أن الأقوى الأول لما عرفت ، مع عدم ثبوت البدلية
على الوجه المزبور ، نعم لا ريب أن الاستخلاف أحوط لكن فيهما وفي الصلاة ، وإن
كان الأقوى جوازه فيهما فقط مع الاضطرار ، لعدم ما يصلح للشرطية المقتضية لسقوط
الجمعة وتقييد الاطلاقات ، أما مع الاختيار فيشك في حصول البراءة بعد ظهور موارد
النصوص في الاتحاد ، فلا وثوق ولا اطمئنان بإرادة مثله من الاطلاق ، وليس ذا من
التقييد كي ينافي ما سمعته حال الاضطرار ، كما أن ظهور المورد في النصوص في الاتحاد
ليس تقييدا ليحمل عليه إطلاق غيرهما كما توهمه في الحدائق ، فتأمل جيدا فإنه دقيق
نافع في مقامات عديدة تقع من الأصحاب ، وربما شدد النكير عليهم غفلة عن حقيقة
الحال في الاطلاقات وكيفية إفادتها .
وقد اعترف الفاضل في المحكي عن منتهاه هنا بظهور عبارات الأصحاب في اتحاد
المتولي للخطبة والإمامة ، قال : " الذي يظهر من عبارات الأصحاب أن المتولي للخطبة
هو الإمام ، فلا يجوز أن يخطب واحد ويصلي آخر ، ولم أقف فيه على نص صريح لهم ،
لكن الأقرب ذلك إلا لضرورة " وقال في الذكرى : " لو غاير الإمام الخطيب ففي
الجواز نظر ، من مخالفته لما عليه السلف ، ومن انفصال كل عن الأخرى ، ولأن غاية
الخطبتين أن يكونا كركعتين ، ويجوز الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة ، وذهب
الراوندي في أحكام القرآن إلى الأول ، ولعله الأقرب إلا لضرورة " وكأنه أشار
جواهر الكلام — صفحة 231
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٣١