الباقي من الظل الأول لا ذي الظل ، لكن على كل حال هو خلاف ظاهر الخبر المزبور
إن لم يكن صريحه ، خصوصا ما فيه من إخبار جبرئيل ( عليه السلام ) ، ولا ينافيه ما في
صدره من قدر الشراك ، إذ لعل زوال الشمس الذي هو ميلها عن دائرة نصف النهار
لا يتحقق إلا بذلك ، والظاهر إرادة عرض الشراك ، إذ هو المناسب حينئذ لأخبار
مثل جبرئيل بالزوال ، فتأمل .
( و ) كيف كان فقد ظهر أن ( الأول أظهر ) وإن كان خلاف الأشهر ، خصوصا
بعد اعتضاده بالاجماع المزبور ، اللهم إلا أن يقال : المراد من الصحيح أنه كان ( عليه
السلام ) إذا أراد تطويل الخطبة للانذار والابشار والتبليغ والتذكير كان يشرع فيها قبل
الزوال ولم ينوها خطبة الصلاة ، حتى إذا زالت الشمس كان بالواجب منها للصلاة ثم ينزل
فيصلي وقد زالت بقدر شراك ، ولا بعد في توقيت الصلاة بأول الزوال مع وجوب تأخر
مقدماتها عنه ، بل هو من الشيوع بمكان ، وخصوصا الخطبة التي هي الجزء منها ، لكن
لا داعي إلى شئ من ذلك ، نعم لا ريب في عدم وجوب ذلك لمعارضة التأسي بما سمعت
من الأدلة السابقة التي سيقت لنفي الجواز ، وقد عرفت ما فيه إلا أنه لا ينكر ظهورها في
نفي الوجوب ، مضافا إلى إطلاق الأدلة ، والله أعلم .
( و ) المشهور نقلا وتحصيلا أنه ( يجب أن تكون الخطبة مقدمة على الصلاة )
شهرة عظيمة لا بأس بدعوى الاجماع معها ، بل في كشف اللثام استظهار دعواه ، كما في
المحكي عن المنتهى نفي العلم بالمخالف فيه ، بل عن مجمع البرهان نفي الخلاف للسيرة القطعية
والتأسي بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) المعلوم بالنصوص ( 1 ) والسيرة القطعية على
وجه يقتضي الوجوب ، مضافا إلى مضمر ابن مسلم وموثق سماعة المتقدمين وغيرهما من
النصوص المشتملة على بيان الكيفية التي هي إن لم تدل على الشرطية فلا ريب في استفادة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب صلاة الجمعة والمستدرك الباب 13 منها