تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بالقيام في موثق سماعة ومضمر ابن مسلم السابقين وغيرهما ، وباطلاق الأمر بالجلوس بين الخطبتين في صحيح عمر بن يزيد ( 1 ) وغيره من النصوص ، إذ الأصل في الواجب كونه مطلقا ، ولا يتم حينئذ إلا بالقيام ، فيجب فيها جميعها ، لعدم القول بالفصل ، على أنه المنساق من الجلوس بينهما ، وبخبر أبي بصير ( 2 ) أنه سأل " عن الجمعة كيف يخطب الإمام ؟ قال : يخطب قائما ، إن الله يقول : وتركوك قائما " ( 3 ) بل قد يستفاد منه حينئذ هنا صحة الاستدلال على الوجوب بالتأسي ، ومن المعلوم أن فعله ( عليه السلام ) وفعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والحسن والصحابة القيام فيهما . نعم قد يتوقف في وجوب الطمأنينة فيه وإن صرح جماعة به ، بل في الحدائق قالوا ، لكن دليلها منحصر في البدلية المزبورة ، وشمولها لنحو ذلك محل نظر ، ولم يثبت استدامة النبي والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) عليها بل ربما كان الظن بخلافها إذا طالت الخطبة بالوعظ ونحوه .
أما مع العجز ولو بمستند فقد صرح جماعة بجواز الجلوس حينئذ ، بل هو المشهور على الظاهر بل قيل : إن ظاهرهم الاجماع عليه ، بل ربما ظهر ذلك أيضا من المدارك فيما تسمعه ، بل عن الشيخ نجيب الدين أن شيخه المدقق صاحب المعالم ادعى الاجماع على ذلك ، وكأنه كذلك مع تعذر الاستخلاف ، كما أنه الأقوى مطلقا ، لظهور ما دل على الشرطية في حال الاختيار ، فيبقى الاطلاق حينئذ سالما ، ولأنه قد يشعر به صحيح عمر بن يزيد ( 4 ) السابق باعتبار عدم الانكار فيه على معاوية ، وذكره حكم الخطبة في حال القيام الذي قد يشعر بأن لها حالا آخر غيره ، وهو ما حكاه عن معاوية ، ولأولوية الصلاة منهما في اعتبار القيام وقد قام الجلوس مقامه مع العجز ، بل مقتضى بدليتهما عن الركعتين
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2 - 3 ( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 2 - 3 ( 3 ) سورة الجمعة - الآية 9 ( 4 ) الوسائل - الباب - 16 من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1 وهو صحيح معاوية