كون المعروف منها ذلك بحيث تنصرف إليه الاطلاقات ، فلا مقتضي حينئذ لصحة غيره .
ومن العجيب اعتبار الصدوق في الفقيه والمقنع والهداية والعيون والعلل تأخيرهما
في الصحة مرسلا ( 1 ) عن الصادق ( عليه السلام ) " إن أول من قدم الخطبة على تأخيرهما
يوم الجمعة عثمان " وعليه نزل نصوص التقديم ، وهو من العجائب ، ويمكن كون أصل
الخبر قدم الصلاة على الخطبة أو العيد بدل الجمعة كما هو المعروف بدعته فيه ، أو كان
العيد يوم الجمعة فعبر به عنه أو غير ذلك مما لا ينكر ارتكابه في مثل الخبر المزبور ،
لشذوذه ومخالفته المعلوم من المذهب بل الضروري منه بل من الدين .
بل قد عرفت أن الواجب التقديم فضلا عن الجواز وأنه شرط مع ذلك مع ذلك ( فلو
بدأ بالصلاة لم تصح الجمعة ) لما سمعته ، وما عن بعض متأخري المتأخرين من التوقف
في الشرطية أو فيها وفي الوجوب إن لم يكن إجماعا في غير محله قطعا ، بل لا فرق كما في
جامع المقاصد بين العامد والناسي ، نعم قد يقال بالاجتزاء خصوصا في الناسي بإعادة
الصلاة فقط بعد الخطبتين مع بقاء الوقت ، ضرورة حصول الترتيب به ، مع أنه يمكن
منعه في العامد المشرع في ابتداء النية ، فتأمل جيدا ، والله أعلم .
( ويجب أن يكون الخطيب قائما وقت إيراده مع القدرة ) إجماعا في الخلاف
والتذكرة وجامع المقاصد والغرية وإرشاد الجعفرية والروض وظاهر كشف الحق والمدارك
على ما عن بعضها إن لم يكن محصلا ، واستدل عليه جماعة بقول الصادق ( عليه السلام )
في صحيح معاوية ( 2 ) : " إن أول من خطب وهو جالس معاوية - إلى أن قال - :
الخطبة وهو قائم خطبتان يجلس بينهما يجلس بينهما جلسة لا يتكلم فيها قدر ما يكون فصل بين
الخطبتين " وفيه نظر ، والأولى الاستدلال عليه بالبدلية عن الركعتين ، وباطلاق الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب صلاة الجمعة - الحديث 1