تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
السلام ، أوصيكم عباد الله بتقوى الله ، وأخوفكم من عقابه ، فإن الله ينجي من اتقاه بمفازتهم ، لا يمسهم السوء ولاهم يحزنون ، ويكرم من خافه ، يقيهم شرما خافوا ، ويلقيهم نضرة وسرورا ، وأرغبكم في كرامة الله الدائمة ، وأخوفكم عقابه الذي لا انقطاع له ولا نجاة لمن استوجبه ، فلا تغرنكم الدنيا ولا تركنوا إليها ، فإنها دار غرور كتب الله عليها وعلى أهلها الفناء ، فتزودوا منها الذي أكرمكم الله به من التقوى والعمل الصالح ، فإنه لا يصل إلى الله من أعمال العباد إلا ما خلص منها ، ولا يتقبل الله إلا من المتقين ، وقد أخبركم الله عن منازل من آمن وعمل صالحا ، وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله ، وقال : " ذلك يوم مجموع له الناس ، وذلك يوم مشهود ، وما نؤخره إلا لأجل معدود ، يوم يأتي لا تكلم نفس إلا بإذنه ، فمنهم شقي وسعيد ، فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك ، إن ربك فعال لما يريد ، وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ " ( 1 ) نسأل الله الذي جمعنا لهذا الجمع أن يبارك لنا في يومنا هذا ، وأن يرحمنا جميعا إنه على كل شئ قدير ، إن كتاب الله أصدق الحديث ، وأحسن القصص ، قال الله تعالى : " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " ( 2 ) فاسمعوا طاعة الله وأنصتوا ابتغاء رحمته ، ثم اقرأ سورة من القرآن ، وادع ربك ، وصل على النبي وسلم ، وادع للمؤمنين والمؤمنات ثم تجلس قدر ما تمكن هنيئة ، ثم تقوم وتقول : الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونؤمن به ونتوكل عليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل الله فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده
هامش
( 1 ) سورة هود عليه السلام - الآية 105 إلى 110 ( 2 ) سورة الأعراف - الآية 203
جواهر الكلام — صفحة 218 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني