تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بالرسالة وحسن الابلاغ والانذار ، ويوشح خطبته بالقرآن ومواعظه وآدابه ، ثم يجلس جلسة خفيفة ، ثم يقوم فيفتتح الخطبة الثانية بالحمد لله والاستغفار والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) ويثني عليهم بما هو أهله ويدعو لأئمة المسلمين ، ويسأل الله تعالى أن يعلي كلمة المؤمنين ويسأل الله لنفسه وللمؤمنين حوائج الدنيا والآخرة ، ويكون آخر كلامه إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون " ( 1 ) إلا أن الظاهر إرادته الندب من ذلك لقوله فيها قبل ذلك : " أقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف : حمد الله والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) والوعظ والزجر وقراءة سورة خفيفة " وذكره الزجر مع عدها أربعة لا يريد به وجوبه بالخصوص زيادة على الوعظ كغيره من العبارات السابقة ، خصوصا عبارة الإشارة ، وإن كان الأحوط الجمع بين الترغيب والترهيب . بل الأحوط المحافظة على جميع ما يستفاد من نصوص المقام صحيح ابن مسلم وموثق سماعة وخطبتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا ما علم كونه ندبا ، ولعل منه الشهادة بالتوحيد التي يمكن تحصيل الاجماع على عدم وجوبها فضلا عن المنقول ، بل والشهادة بالرسالة وإن ظهر من المرتضى وجوبها كما سمعت .
والمشهور كما عن الذخيرة اعتبار عربيتهما ، وفي المدارك " منع أكثر الأصحاب من إجزاء الخطبة بغير العربية للتأسي ، وهو حسن " قلت : قد يفرق فيهما بين الحمد والصلاة وبين الوعظ ، فيجوز بغيرها اختيارا مع فهم العدد ، بخلافهما لظهور الأدلة في إرادة اللفظ فيهما والمعنى فيه ، وإن كان الواقع منه ( عليه السلام ) العربية فيه أيضا ، لكن لعله لأنه ( عليه السلام ) عربي يتكلم بلسانه لا لوجوبه ، وعلى الاشتراط لو لم يفهم
هامش
( 1 ) سورة النحل - الآية 92