بالرسالة وحسن الابلاغ والانذار ، ويوشح خطبته بالقرآن ومواعظه وآدابه ، ثم يجلس
جلسة خفيفة ، ثم يقوم فيفتتح الخطبة الثانية بالحمد لله والاستغفار والصلاة على النبي وآله
( عليهم السلام ) ويثني عليهم بما هو أهله ويدعو لأئمة المسلمين ، ويسأل الله تعالى أن يعلي
كلمة المؤمنين ويسأل الله لنفسه وللمؤمنين حوائج الدنيا والآخرة ، ويكون آخر كلامه إن
الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم
لعلكم تذكرون " ( 1 ) إلا أن الظاهر إرادته الندب من ذلك لقوله فيها قبل ذلك :
" أقل ما تكون الخطبة أربعة أصناف : حمد الله والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام )
والوعظ والزجر وقراءة سورة خفيفة " وذكره الزجر مع عدها أربعة لا يريد به وجوبه
بالخصوص زيادة على الوعظ كغيره من العبارات السابقة ، خصوصا عبارة الإشارة ،
وإن كان الأحوط الجمع بين الترغيب والترهيب .
بل الأحوط المحافظة على جميع ما يستفاد من نصوص المقام صحيح ابن مسلم
وموثق سماعة وخطبتي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا ما علم كونه ندبا ، ولعل منه
الشهادة بالتوحيد التي يمكن تحصيل الاجماع على عدم وجوبها فضلا عن المنقول ، بل
والشهادة بالرسالة وإن ظهر من المرتضى وجوبها كما سمعت .
والمشهور كما عن الذخيرة اعتبار عربيتهما ، وفي المدارك " منع أكثر الأصحاب
من إجزاء الخطبة بغير العربية للتأسي ، وهو حسن " قلت : قد يفرق فيهما بين الحمد
والصلاة وبين الوعظ ، فيجوز بغيرها اختيارا مع فهم العدد ، بخلافهما لظهور الأدلة في
إرادة اللفظ فيهما والمعنى فيه ، وإن كان الواقع منه ( عليه السلام ) العربية فيه أيضا ،
لكن لعله لأنه ( عليه السلام ) عربي يتكلم بلسانه لا لوجوبه ، وعلى الاشتراط لو لم يفهم
هامش
( 1 ) سورة النحل - الآية 92